دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٢٩ - ١ ـ أسباب الخروج
الإسرائيليون جميعا ، بل حتى الغنم والبقر ، وهنا يرفض الفرعون ، وإن كان لا يمضي طويل وقت حتى يوافق على خروج بني إسرائيل جميعا ، وإن استثنى من ذلك الأغنام والأبقار ، غير أن موسى لا يقبل إلا بخروج أغنامهم وأبقارهم معهم ، لأن بني إسرائيل ، فيما ترى توراتهم ، ما كانوا بقادرين على عبادة ربهم بدون مواشيهم [١] ، ويصر الفرعون على رأيه ، وهنا تبدأ التوراة لا تتحدث عن خروج بني إسرائيل من مصر ، وإنما تتحدث عن طردهم [٢] ، كما تبدأ النصوص التوراتية تخطط لسرقة المصريين [٣] ، وعن البلاياء التي نزلت بمصر مما اضطر فرعون إلى أن يوافق على خروج الإسرائيليين بأغنامهم وأبقارهم [٤] ، وهنا لا يتورع كتبة التوراة أن يدونوا في نصوصها أن مشروع سرقة المصريين الذي كان قد دبر بليل ، إنما قد تم تنفيذه الآن «وأعطي الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم ، أمتعة فضة وأمتعة ذهب ، فسلبوا المصريين [٥]» ، وأن هذا قد تم برضى من موسى وبأمر منه ، وفي الحقيقة أن الإساءة إلى الأنبياء الكرام من بني إسرائيل أنفسهم ، أمر معروف في التوراة ، ونظائره كثيرة.
وأيا ما كان الأمر ، فإن نصوص التوراة تشير إلى أن الخروج إنما قد تم بأمر فرعون وموافقته ، بل إنها تشير صراحة إلى أن بني إسرائيل قد أكرهوا على الخروج من مصر [٦] ، أو على الأقل ، فإنهم لم يكونوا جميعا راضين عن الخروج ، إذ وافق عليه فريق ، وأنكره آخرون ، إلا أن الغلبة إنما كانت
[١] خروج ١٠ / ٩ ـ ١١ ، ٢٤ ـ ٢٦ ، ١١ / ١ ـ ٢.
[٢] خروج ٦ / ١.
[٣] خروج ١١ / ١ ـ ٣.
[٤] خروج ١٢ / ٢٩ ـ ٣٣.
[٥] خروج ١٢ / ٣٤ ـ ٣٦.
[٦] خروج ١٢ / ٣٩.