دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٣ - ٢ ـ الفرق بين النبي والرسول
الأمم التي كانت تشيع فيها نبوة الجذب ، يكثر أن يكون مع المجذوب ، مفسر يدعى العلم بمغزى كلامه ولحن رموزه وإشاراته ، وقد كانوا من اليونان يسمون المجذوب «مانتي» (Manti) ويسمون المفسر (بروفيت Prophet) أي المتكلم عن غيره ، ومن هذه الكلمة نقل الأروبيون كلمة «النبوة» بجميع معانيها [١].
٢ ـ الفرق بين النبي والرسول :
هذا ويفرق العلماء بين النبي والرسول ، اعتمادا على عدة أمور ، منها ما ورد في كتاب الله من عطف النبي على الرسول في قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) [٢] ، ومنها وصف الله بعض رسله بالنبوة والرسالة ، مما يدل على أن الرسالة أمر زائد على النبوة ، كقوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) [٣] ، وكقوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) [٤] ، ومنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن النبي (ص) أن عدة الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ، وعدة الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر رسولا.
ومن هنا ذهب فريق من العلماء إلى أن النبي هو من أوحى إليه بشرع ، سواء أمر بتبليغه أو لم يؤمر ، والرسول هو من أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه [٥] ، قال تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) الآية ،
[١] عباس العقاد ، حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص ٩٠.
[٢] سورة الحج : آية ٥٢.
[٣] سورة مريم : آية ٥١.
[٤] سورة مريم : آية ٥٤.
[٥] تفسير القرطبي ص ٤٤٧٢ ، الإمام الطحاوي ، شرح العقيدة الطحاوية ، بيروت ١٩٧١ ص ١٦٧ ، الديار بكري : تاريخ الخميس ص ٧ ، محمود الشرقاوي : المرجع السابق ص ٩.