دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٥ - ٢ ـ الفرق بين النبي والرسول
وكان رسولا نبيا» [١] ، وقال تعالى عن لوط عليهالسلام : (وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) [٢] ، وقال تعالى عن يونس : (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) [٣].
وهناك وجه ثالث للنظر يذهب إلى أن الرسول من الأنبياء إنما هو من بعثه الله بشرع جديد يدعو الناس إليه ، أما النبي الذي ليس برسول ، فهو من بعث لتقرير شرع سابق ، كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهماالسلام ، ومن ثم فقد قيل إن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا [٤].
غير أن الإمام ابن تيمية إنما يرى أنه ليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة ، فإن يوسف كان رسولا ، وكان على ملة إبراهيم ، وداود وسليمان كانا رسولين ، وكانا على شريعة التوراة [٥] ، قال تعالى ، عن مؤمن آل فرعون : (وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) [٦].
هذا ويذهب فريق رابع من العلماء إلى أن الرسول إنها يختلف عن النبي ، لأن اختلاف الأسماء إنما يدل على اختلاف المسميات ، والرسول أعلى منزلة من النبي ، ولذلك سميت الملائكة رسلا ، ولم يسموا أنبياء ، هذا وقد اختلف من قال بهذا في الفرق بينهما على ثلاثة أقاويل ، أحدهما : أن الرسول هو الذي تنزل عليه الملائكة بالوحي ، والنبي هو الذي يوحي إليه في
[١] سورة مريم : آية ٥٤.
[٢] سورة الصافات : آية ١٣٣.
[٣] سورة الصافات : آية ١٣٩.
[٤] تفسير البيضاوي ٢ / ٩٥ ـ ٩٦ ، تفسير القرطبي ص ٤٤٧٢ ، الإمام الطحاوي : المرجع السابق ص ١٦٧ ، عبد الحليم محمود : في رحاب الأنبياء والرسل ـ القاهرة ١٩٧٧ ص ٤٢ ، تفسير المنار ٩ / ١٩٤ ـ ١٩٥.
[٥] ابن تيمية : المرجع السابق ص ١٧٣.
[٦] سورة غافر : آية ٣٤.