أنوار الفقاهة (كتاب الاجارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥ - رابعها كلما تصح إعارته بحسب أصل وضعها الشرعي من الأعيان المنتفع بها مع بقاء عينها تصح إجارته
الإجارة الضمان فالأقوى فساد الشرط لمنافاته لمقتضى العقد فيفسد العقد بفساده كما هو الأقوى أيضاً و هل تضمن العين حينئذ بالعقد الفاسد لعموم دليل الضمان أولا تضمن لأن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وجهان و الأخير بناءً على عموم لفظ للمعقود عليه نفسه كالمنفعة و للوازمه كالعين لا يخلو من إشكال و يحتمل الضمان هاهنا بالخصوص دون غيره من العقد الفاسد للإقدام على الضمان بالشرط و هو حسن و قيل يصح الشرط لعموم دليل الشروط و للخبر فيمن استأجر سفينة للطعام و شرط أن نقص الطعام فعليه فقال جائز و في آخر (لصاحب الطعام) الزيادة و عليه النقصان إن كان شرط عليه ذلك و في الخبر ضعف و العموم و موهون بفتوى المشهور على خلافه فالأقوى العدم و لو كان تلف العين بفعل المستأجر لعموم دليل الضمان و للقاعدة القاضية بتضمين مباشر الإتلاف و إن لم يكن متعدياً أو مفرطاً.
رابعها: كلما تصح إعارته بحسب أصل وضعها الشرعي من الأعيان المنتفع بها مع بقاء عينها تصح إجارتهلعموم الأدلة و للإجماع المنقول قيل و لأن الإجارة عرفاً و لغة بمعنى العارية لأن في كل منهما تسليطاً للمدفوع عليه على المنفعة إلا أنهما يفترقان بالعوض و اللزوم و عدمهما و المنحة و إن صحت إعارتها و لا تصح إجارتها إلا أنها ليست بحسب وضعها الشرعي بل للدليل الدال على ذلك فإلحاق الإجارة به قياس و الأصل في الإجارة استيفاء المنفعة مع بقاء العين فلو كان الاستئجار لتلف العين ابتداءً و للنماء الحاصل في الأعيان بطلت الإجارة لاختصاص أدلتهما باستيفاء المنافع المجردة عن تلف الأعيان نعم قد يلزمها تلف الأعيان بمرور الزمان و كثرة الاستعمال و لكنه غير مقصود بالذات و إما استئجار الحمام و البئر لإتلاف مائهما أو لملكه على بعض الوجوه كالاستئجار للرضاع جاء به الدليل أو أن الملك و الإتلاف يجيء تبعاً و سيجيء الكلام إن شاء الله تعالى و ليس كلما يصح إجارته بحسب أصل وضعه شرعاً تصح إعارته لجواز استئجار الحر و عدم جواز إعارته كما أنه ليس كلما لا يصح إعارته لا يصح إجارته نعم يلزم القاعدة الأولى كلما لا يصح إجارته لا يصح إعارته لأنه لو صحت إعارته لصحت إجارته.