أنوار الفقاهة (كتاب الاجارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩ - سادس عشرها ظاهر الأصحاب أن تلف المنفعة قبل استيفائها أو قبل مضي وقت يمكن فيه استيفاؤها منها أو بعضاً بمنزلة تلف المبيع قبل قبضه
و رفعه عند الاحتياج إليها و كذا بذل المفتاح و شبهه و كذا بذل الحبل و الدلو و البكرة للاستسقاء و شبهها منفعة لا عيناً و يجب عليه بذل عين ما يتوقف العمل عليه من الأمور الخزنية كحبر الكتابة و خيوط الثوب و كش التلقيح و صبغ الصياغة و نحو ذلك فيملك المستأجر هذه الأعيان تبعاً للمنفعة و لا بأس بملك العين تبعاً للمنافع إذا اقتضاها عقدها في باب الإجارة و لا يلزم بذل الأمور الكلية عيناً كالآجر و الجص بل و الإتيان بهما من مكان بعيد إلى البناء و لا بذل الذهب فيما لو كان النقش به عدماً و مع ذلك فالأمر يدور مدار العرف وجوداً و عدماً فقد لا يقضي العرف بشيء مما ذكر كما لو استأجر دابة مجردة عن الصاحب لتطحن له في بيته أو ليركبها و يقودها بنفسه فإنه ليس على المؤجر سوى اللجام و الرحل و شبههما.
سادس عشرها: ظاهر الأصحاب أن تلف المنفعة قبل استيفائها أو قبل مضي وقت يمكن فيه استيفاؤها منها أو بعضاً بمنزلة تلف المبيع قبل قبضهتنفسخ به الإجارة كلا إن تلفت كلًا أو بعضاً إن تلفت بعضاً فيتسلط المستأجر على الخيار لمكان تبعض الصفقة بين الفسخ و الرجوع بالمسمى و بين الإمضاء و الرجوع بما قابل المتخلف فإن كانت متساوية الأجزاء فظاهر و إلّا قوّم الجمع و قوم المتخلف منفرداً أو رجع بتلك النسبة و لا يتفاوت الحال في ذلك بين تلف العين قبل قبضها أو بعد قبضها قبل استيفاء شيء أو بعده عند تلف الباقي و لو لا ظاهر الاتفاق منهم على هذا الحكم لأمكن المناقشة فيه بحصول التلف على ملك مالكه فلا يضمنه المؤجر سيما لو سلمت المنفعة بتسليم العين فإنه نوع تسليم لها و دعوى أن هذا الحكم في عقود المعاوضات مما تقتضيه عقودها لمكان التسالم اللازم فما لم يحصل التسالم ينفسخ العقد ممنوع في غير ما أخرجه الإجماع و شبهه و ظاهرهم أيضاً أن العيب مضمون قبل الاستيفاء على المؤجر لمكان ضمان الأصل فمتى خرج عيب سابق على العقد أو لاحق قبل القبض أو بعده قبل الاستيفاء كان مسلطاً على الخيار بين الرد و الإمساك و لا يسقط التصرف بالعين خيار الرد لتجدد المنفعة و المعيب منها غير متصرف فيه هاهنا و ظاهر جملة أنه لو طلب الأرش لكان له أخذه و لا دليل لهم على ذلك بالخصوص سوى إلحاق الإجارة بالبيع