إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٠ -             السادس و العشرون ما رواه القوم
السادس و العشرون ما رواه القوم:
منهم العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزى في «ينابيع المودة» (ص ٤٥٤ ط اسلامبول) قال:
روى في المناقب عن سدير الصّيرفي قال: دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق رضي اللّه عنه فرأيناه جالسا على التراب و هو يبكى بكاء شديدا و يقول: سيّدي غيبتك نفت رقادي و سلبت منّي راحة فؤادي، قال سدير: تصدّعت قلوبنا جزعا فقلنا لا أبكى اللّه يا ابن خير الورى عينيك فزفزف زفزفة انتفخ منها جوفه فقال نظرت في كتاب الجعفر الجامع صبيحة هذا اليوم و هو الكتاب المشتمل على علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة و هو الّذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمّة من بعده صلوات اللّه عليه و عليهم و تأملت فيه مولد قائمنا المهدى و طول غيبته و طول عمره و بلوى المؤمنين في زمان غيبته و تولد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره و خلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم قال اللّه عزّ و جلّ (وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يعنى ولاية الإمام فأخذتنى الرّقة و استولت علىّ الأحزان و قال: قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى و قدّر غيبته تقدير غيبته عيسى و أبطأ كإبطاء نوح و جعل عمر العبد الصّالح الخضر دليلا على عمره، أمّا مولد موسى عليه السّلام فإن فرعون لمّا وقف انّ زوال ملكه بيد مولود من بنى إسرائيل أمر بقتل مولود ذكر من بنى إسرائيل حتّى قتل نيفا و عشرين ألفا مولودا فحفظ اللّه موسى، كذلك بنو أميّة و بنو العبّاس وقفوا على انّ زوال الجبابرة على يد القائم منّا قصدوا قتله و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظّلمة إلّا أن يتمّ نوره، و أمّا غيبته كغيبة عيسى عليهما السّلام فإنّ اليهود و النصارى اتفقت على أنّه قتل فكذّبهم