مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في استحقاق العامل النفقة لو مرض في السفر ، سواء كانت نفقة للاستشفاء أم لغيره مع الكلام في أن نفقة الاستشفاء من النفقة الواجبة أولا
_________________
من نفقات السفر كانت على المالك ، كغيرها من شؤون النفقة.
نعم يتم بناء على عدم كونها من النفقة الواجبة لواجب النفقة ، كما هو المصرح به في كلام غير واحد من الأكابر. وكأن وجهه عدم الدليل على وجوب نفقة المرض المزوجة ، فضلا عن غيرها. إذ دليل نفقتها إن كان قوله تعالى ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) [١] فمن الواضح اختصاصه بالرزق والكسوة ، ولا يشمل الدواء المشروب ، لانصرافه عنه ، فضلاً عن العلاج بالضماد ونحوه ، وإن كان قوله تعالى : ( وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) [٢] فهو ناظر الى الجهات الأخلاقية لا غيرها وإن كان قوله تعالى ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ) [٣] فالظاهر منه الإنفاق على المطلقات ، بقرينة ما قبله من قوله تعالى في سورة الطلاق ( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) [٤]. ولأجل ذلك لا يكون وارداً في مقام تشريع النفقة للزوجة ، بل في مقام وجود النفقة المشروعة للزوجة على المطلقة ، ولا مجال للتمسك بإطلاقه ، ولا لحمله على المتعارف كما في الجواهر. نعم يتعين ذلك لو كان في مقام تشريع النفقة ، لامتناع كون المراد الإنفاق في الجملة ، كامتناع كون المراد إنفاق كل شيء ، فيتعين الحمل على المتعارف. لكن الظاهر من سياقه أنه ليس في مقام التشريع الأصلي ، وحينئذ لا دليل على وجوب نفقة المرض للزوجة. بل الأصل العدم في كل ما شك في وجوبه لها من أنواع النفقات ، مثل الآت التنظيف والغطاء والفراش وظروف الطعام والشراب وغير ذلك مما لا يدخل
[١] البقرة : ٢٣٣.
[٢] النساء : ١٩.
[٣] الطلاق : ٧.
[٤] الطلاق : ٦.