مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٤ - الكلام فيما إذا اشترط في الإجارة وقتا معينا ولم يأت بالعمل في ذلك الوقت مع تحقيق حال جميع ما يؤخذ في عقد الإجارة وغيره من القيود والشروط
والتقييد لم يستحق شيئاً من الأجرة ، لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلا [١] ، نظير : ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة ،
_________________
ومقتضاه البطلان مع انتفاء القيد. خرجنا عن ذلك في خصوص الخارجيات العينية ، فإنها تصح فيها العقود والإيقاعات مع انتفاء القيد ، اجتزاء من العقلاء بالاذن الواردة على المقيد ، لا أن الاذن فيها منحلة الى الاذن بذات المقيد ، والاذن بالمقيد بما هو مقيد. هذا الكلام كله في القيود.
وأما الشروط المجعولة بإنشاء مستقل : فالظاهر أنها عند العقلاء كالخارجيات العينية ، يجري عليها حكم تعدد المطلوب ، فيجتزأ بالاذن الواردة على الشرط والمشروط فيها ، وإن لم تكن الاذن فيها منحلة حقيقة إلى أذنين : إحداهما : متعلقة بالمشروط ذاته ، والأخرى : متعلقة بالمشروط بما هو مشروط. والظاهر أنه لا فرق بين الشرط الراجع لباً إلى القيد ، مثل : ما لو استأجره على أن يصلي عن ميت له واشترط عليه التحنك ولبس اللباس الأبيض في صلاته ، وبين ما لم يكن كذلك ، كما لو استأجره على أن يصلي عن ميت له ، واشترط عليه أن يخيط ثوبه.
ومن ذلك يظهر : أن القيود في الإجارة إن كانت قيوداً للعمل المستأجر عليه فهي على نحو وحدة المطلوب ، وإن كانت قيوداً للعين المستأجرة فهي على نحو تعدد المطلوب. كما يظهر أن الإيصال في الوقت المعين في المثال الذي ذكره في المتن لا يكون إلا على نحو التقييد ، ولا يمكن أن يكون على نحو الشرطية ، لامتناع إنشائه بإنشاء مستقل. فلاحظ.
[١] كما هو ظاهر النصوص الواردة في الموارد المختلفة ، الظاهرة في أن الأجير إذا لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا يترتب أثر على الإجارة. وكذا ظاهر الفقهاء. إن كان مقتضى القواعد استحقاق الأجير المسمى ، وضمانه لقيمة العمل كما لو تعذر تسليم الثمن بعد ما كان مقدوراً عليه.