مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٥ - إذا تسلم المستأجر العين ومضت مدة الإجارة لزمته الأجرة وإن لم ينتفع بالعين وكذا الحال لو بذلها المؤجر له
ملكية متزلزلة به كذلك. ولكن لا يستحق المؤجر مطالبة الأجرة إلا بتسليم العين أو العمل [١] ، كما لا يستحق المستأجر مطالبتهما الا بتسليم الأجرة ، كما هو مقتضى المعاوضة. وتستقر ملكية الأجرة باستيفاء المنفعة أو العمل أو ما بحكمه. فأصل الملكية للطرفين موقوف على تمامية العقد. وجواز المطالبة موقوف على التسليم ، واستقرار ملكية الأجرة موقوف على استيفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحكمهما. فلو حصل مانع عن الاستيفاء أو عن العمل تنفسخ الإجارة ، كما سيأتي تفصيله.
( مسألة ١ ) : لو استأجر داراً ـ مثلاً ـ وتسلمها ، ومضت مدة الإجارة استقرت الأجرة عليه ، سواء سكنها أو لم يسكنها باختياره [٢]. وكذا إذا استأجر دابة للركوب أو لحمل المتاع إلى مكان كذا ، ومضى زمان يمكن له ذلك ، وجب عليه الأجرة واستقرت وإن لم يركب أو لم يحمل ، بشرط أن يكون مقدراً بالزمان المتصل بالعقد. وأما إذا عينا وقتاً فبعد مضي ذلك الوقت. هذا إذا كانت الإجارة واقعة
_________________
[١] لأن مبنى المعاوضات على التسليم والتسلم ، فلكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم في ظرف امتناع صاحبه ، كما أن لكل منهما المطالبة في ظرف صدور التسليم منه ، ولا يجوز للآخر الامتناع عنه حينئذ ، فلو تعذر جاز له الفسخ.
[٢] لتحقق التسليم من المؤجر ، الذي عرفت أنه موجب لاستقرار ملكية الأجرة. وهذا مما لا إشكال فيه ولا خلاف ، ويشهد له غير واحد من النصوص.