جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٤ - في النكاح المنقطع وشرعيته في الاسلام
النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لها.
ومن هنا عدل جماعة أخرى عن الجواب بذلك إلى دعوى النسخ في زمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإن نهي عمر كان عن نهيه لا من نفسه ، فالمراد من قوله : « أنا أنهى » إني أبين أن الأمر تقرر على النهي ، ومن قوله : « كانتا » الكون في بعض أوقاته ، محتجين على ذلك بالأخبار التي رووها [١] وبأن عمر قد ذكر التحريم على المنبر بملإ من الصحابة والناس ، ولو لا معلومية النسخ لأنكرت عليه الصحابة ، سيما أمير المؤمنين عليهالسلام الذي لا زال ينكر على اجتهاده.
وفيه أولا : أنه خلاف ظاهر الخبر المزبور ، وثانيا أنهم رووا في صحاحهم المشهورة ما يدل على عدم نسخها ، فعن صحيحي البخاري ومسلم وتفسير الثعلبي عن عمران بن حصين [٢] قال : « نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل ولم تنزل آية بعدها تنسخها ، فأمرنا بها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم ينهانا عنها ، فقال رجل برأيه ما شاء » قال البخاري : « يقال إنه ـ أي الرجل المذكور ـ هو عمر » بل قال مسلم : « يعنى عمر » ولم يقل « يقال » وما عن الصحيحين أيضا عن ابن مسعود [٣] قال : كنا نغزوا مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليس معنا نساء ، فقلنا ألا نستحصن فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن نستمتع فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ ) » [٤] فإن قراءة الآية بعد إخباره عن حل المتعة صريحة في دوام الحل وبطلان النسخ ، بل فيها تعريض بمن حرمها ، وما عن تفسيري الثعلبي ومحمد بن جرير الطبري وابن الأثير في نهايته عن علي بن أبى طالب عليهالسلام [٥] قال : « لو لا أن نهى عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي » وفي المحكي
[١] سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠١ الى ص ٢٠٧.
[٢] راجع الغدير للامينى (ره) ج ٦ ص ١٩٨.
[٣] سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٠ وفيه « ألا نختصى » راجع الغدير ج ٦ ص ٢٢٠.
[٤] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ٨٧.
[٥] راجع الغدير للامينى ( قده ) ج ٦ ص ٢٠٦.