جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - ذكر الاخبار الدالة على المواسعة
عمار [١] المروي في الذكرى وغيرها ، قال : « قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله عليهالسلام وأنا جالس : منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي هذا الأمر ، قال : لا تفعل ، فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة » فإنه عليهالسلام وإن بين له فساد اعتقاده وجوب القضاء لكن لم يبين له فساده في كيفيته ، بل قد يدعى ظهوره في إقراره عليه ، على أن سليمان كان من المشاهير ، بل عن المفيد في إرشاده عده من شيوخ أصحاب الصادق عليهالسلام وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين الذين رووا عنه النص بامامة الكاظم عليهالسلام.
ومنها صحيح زرارة [٢] عن الباقر عليهالسلام في حديث هو عمدة أدلة المضايقة « وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ، ابدأ بأولهما لأنهما جميعا قضاء ، أيهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس قال : قلت : لم ذاك؟ قال : لأنك لست تخاف فوتها » إذ لو كان الأمر على الضيق كما يقوله الخصم لم يكن وجه للنهي عن الفعل في هذا الوقت ، بخلاف المختار فإنه لا بأس بعد توسعته أن يكون هذا الوقت مرجوحا بالنسبة إلى غيره كسائر مكروه العبادة ، واحتمال إرادة خروج الشمس من الأفق من قوله : « بعد شعاع الشمس » ـ فيكون مؤكدا للمستفاد منه من تقديم صلاة الغداة عند خوف فواتها بخروج الشمس ، وإلا فالمراد صل الغداة إذا خفت فواتها ثم صل الفائتة عند الخروج ، كما يومي اليه التعليل ، ويبقى النهي حينئذ مرادا منه حقيقته التي هي التحريم ، ضرورة حرمة فعل الفائتة عند خوف فوات الحاضرة ـ في غاية البعد ، بل من المقطوع عدم إرادته من مثل هذه العبارة.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣١ ـ من أبواب مقدمة العبادات ـ الحديث ٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٦٣ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ١ من كتاب الصلاة.