جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩ - هل يجوز للنائب الاكتفاء بالقضاء حال الاضطرار أم لا؟
أخرى معللا لأولهما بأن إطلاق الإجارة محمول على الهيئة الكاملة في الواجبات ، فلما تعذرت انفسخت ، ولثانيهما بإمكان الزوال ، ثم قال : « ولا أستبعد التسلط على الفسخ إذا كان الزوال بطيئا عادة وعدم الاكتفاء بهذا الفعل » قلت : قد يمنع التسلط على الفسخ إن لم تعتبر المباشرة في الإجارة ، بل يلزم باستئجار آخر على العمل ، نعم ما ذكره فيه من عدم الاكتفاء بهذا الفعل لا يخلو من قوة ، بل ينبغي القطع به مع ظهور الإجارة في إرادة الكامل ولو بانصراف الإطلاق اليه ، أما إذا لم يكن ظهور في الإجارة بذلك ، بل كان قصد المؤجر [١] الفعل المجزي شرعا ولو بحسب تكليف المستأجر [٢] فصحته مبنية على صحة التبرع بالصلاة العذرية عن الغير بحيث تكون مبرأة لذمته ، وفيه تأمل ، لاحتمال اختصاص المعذور بالعذرية ، فلا تتعدى منه إلى غيره ، لا أقل من الشك ، وشغل الذمة مستصحب ، وإن كان قد يقال : بأن أدلة التبرع شاملة لسائر المكلفين الذين منهم ذووا الأعذار ، إلا أن الانصاف عدم استفادة ذلك منها على وجه معتبر ، لعدم سوقها لبيان مثله كما لا يخفى على من لاحظها ، وعليه فلا يصح حينئذ استئجار الزمن ونحوه من ذوي الأعذار للقضاء عن الغير ابتداء لعدم صحة تبرعه ، وكذا ما عرض منها بعد الإجارة ، ضرورة عدم صلاحيتها لتسويغ غير السائغ قبلها ، بل أقصاها الإلزام بالسائغ قبلها ، فتفسخ حينئذ مع اشتراط المباشرة مثلا وعدم رجاء زوال العذر أو طول مدته ، ويلزم باستئجار غيره إن لم يكن كذلك.
ودعوى أن الإجارة لما وقعت مع مكلف غير ذي عذر ولم يكن قصد المؤجر [٣] فردا خاصا من الفعل كما هو الفرض كانت الصلاة المستأجر عليها من جملة الواجبات على
[١] حق العبارة « المستأجر ».
[٢] الصواب « المؤجر ».
[٣] الصحيح « المستأجر ».