جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٠ - الاستدلال على المضايقة ورده
وإذا حرم أن يؤدي فيه فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا قد فاته كان من حظر النوافل عليه قضاء ما فاته من الفرض أولى مع الرواية [١] عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « لا صلاة لمن عليه صلاة » يريد أنه لا نافلة لمن عليه فريضة » وهو كما ترى ظاهر في عدم وقوفه على فتاواهم في خصوص ذلك ، لكنه استنبطه بالأولوية من عدم الاختلاف المزبور ، ومن الواضح أولا عدمها بناء على أن حرمة فعل الحاضرة قبل الفائتة للترتيب لا الفورية كالعصر بالنسبة إلى الظهر ، ضرورة الفرق حينئذ بينها وبين النافلة ، وثانيا أنه يحتمل إرادته عدم الاختلاف في العبارة المزبورة التي فهم هو منها الحرمة ، ولعلنا نمنعه عليه ، ونقول : إن مرادهم وجوب قضائها في سائر الأوقات عدا وقت الحاضرة وإن لم يكن على الفور كما يومي إليها وقوع نحوها ممن علم أن مذهبه المواسعة ، بل عبروا بمثلها في قضاء النوافل ، وثالثا أنه صريح في أن إجماعه ليس بالمعنى الذي عند المتأخرين من القطع بقول المعصوم ، بل هو بمعنى الاتفاق وعدم الاختلاف ، فصح لنا نقضه بما سمعته من تحققه ممن سبقه وتقدم عليه ، بل الذي يقوي في ظني أن كثيرا من إجماعات القدماء بمعنى الاتفاق على القواعد الكلية التي تكون مدركا لبعض الأحكام الجزئية ، كما يرشد اليه ما سمعته من الخلاصة ، فإنه ظاهر في أن دعواه الإجماع المزبور نشأت من ذكرهم عدم حل رد الخبر الموثوق برواته ، وأنت خبير أن ذلك لا يقتضي الإجماع على أصل الحكم ، بل هو عنه بمعزل ، كما هو واضح.
ولقد أجاد المحقق الشيخ علي بن عبد العالي في تعليق الإرشاد حيث قال : كلام ابن إدريس غير صريح في دعوى الإجماع على القول بالمضايقة ، لأنه يحتمل أن يراد به الإجماع على أن الأدلة التي ذكرها حجة لا أن ما استدل عليه من هذه المسألة انعقد
[١] المستدرك ـ الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٢.