جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٩ - حكم الشك في أفعال النافلة
بالدليل كالوضوء على نفي السهو في الصحيح المتقدم ونحوه لو قلنا بشموله لنحو المقام ، وإلا فقد يمنع ويدعى أن التدارك في المحل ليس من أحكام السهو ، بل هو لأصالة عدم الإتيان بالفعل ، خصوصا إذا لم يتلبس بشيء بعده ، بناء على أن المحل شيء مخصوص لا مطلق الدخول في شيء آخر.
وخلافا للرياض ومحتمل الذخيرة وعن مجمع البرهان فلم يوجبوا التدارك ولو في المحل ركنا أو غيره ، لعموم الصحيح [١] والخبر [٢] وأولويته من العدد ، وفي الأول ما عرفت ، وفي الثاني منع واضح ، وأولى منه تدارك المنسي في محله ، إذ احتمال عدم الالتفات للصحيح المزبور أو البطلان لتوقيفية العبادة في غاية الضعف ، بل لعل الثاني مقطوع بعدمه ، كما أن الأول مبني على عموم السهو فيه للنسيان أيضا ، ولا بأس به ، إذ المراد منه الغفلة كما في المصباح المنير ، وعلى أن تدارك المنسي في المحل من أحكام السهو كي يندرج حينئذ في النفي المذكور ، وهو في حيز المنع ، بل قد يستفاد من خبر الصيقل [٣] عن الصادق عليهالسلام « في الرجل يصلي الركعتين من الوتر فيقوم فينسى التشهد حتى يركع ، ويذكر وهو راكع قال : يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم ، قال : قلت : أليس قلت في الفريضة : إذا ذكر بعد ما يركع مضى ثم يسجد سجدتين بعد ما ينصرف فيتشهد فيهما؟ قال : ليس النافلة كالفريضة » صحة التدارك بعد الخروج عن المحل ، كخبر الحلبي [٤] « سألته عن رجل سها عن ركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة قال : يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يستأنف الصلاة بعد » على معنى إلقاء ما في يده من الركن مثلا ثم يتدارك المنسي ثم
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ـ الحديث ١.
[٢] المستدرك ـ الباب ـ ١٦ ـ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ـ الحديث ٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب التشهد ـ الحديث ١.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ـ الحديث ٤.