جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - استحباب تأخر الخطبة عن الأذكار
في الاستسقاء قبل الصلاة » كما يحكى عن أبي علي اختياره ، وقد أجاد في الاستبصار بقوله : إن هذه الرواية شاذة مخالفة لإجماع الطائفة المحقة ، لأن عملها على الرواية الأولى لمطابقتها للأخبار التي رويت في أن صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد ، وتبعه على ذلك أو نحوه غيره من الأصحاب.
قلت : على أنها محتملة الحمل على التقية وعلى إرادة الدعاء من الصلاة ، أو الخطبة بأمر الناس بالصيام والتهيؤ للاستسقاء كما قاله عليهالسلام في تعليم حماد السراج [١] وأما حسن هشام [٢] فدلالته على تقديم الخطبة على الصلاة مبنية على كون الحمد والتمجيد والثناء عبارة عن الخطبة مع إفادة الواو والتقديم الذكري الترتيب ، والأول وإن كان يمكن تسليمه لكن الثاني واضح المنع ، خصوصا مع معارضته بالأخبار المصرحة بتقديم الصلاة على الخطبة ، ومع اشتماله على التشبيه بصلاة العيد التي تتأخر فيها الخطبة بناء على اقتضائه مثل ذلك.
وأما الثاني أي تأخرها عن الأذكار فظاهر المتن والمبسوط والوسيلة والإرشاد وغيرها ذلك أيضا ، بل عن الحدائق أنه المشهور بين المتأخرين ، ولعله لخبر مرة مولى محمد [٣] بناء على إرادة الخطبة من الدعاء فيه خلافا للفاضل في المختلف والمحكي عن الصدوق والمفيد وعلم الهدى وأبي يعلى وأبي المكارم والتقي والقاضي وغيرهم ، فتقدم على الذكر ، بل في الذكرى أنه المشهور ، وربما قيل بجوازهما معا ، وهو قوي وإن كان سابقه أقوى منه كما يومي اليه ظاهر ما حكي من أفعالهم عليهمالسلام من تمام عمل الاستسقاء بالخطبة والدعاء ولم يحك عنهم فعل شيء آخر بعد ذلك ، وخبر مرة يمكن حمله على الاكتفاء فيه بالأذكار عن الخطبة ، بل لعله أولى من حمل الدعاء فيه على
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب صلاة الاستسقاء ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب صلاة الاستسقاء ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب صلاة الاستسقاء ـ الحديث ٢.