مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٣٢
ويروى: فتين، وهي الذي أدخل النار فأحمي ثم ضرب. يقال: فتن يفتنُ فتناً وفتوناً.
إذا ما عاده منها نساءٌ ... سفحنَ الدمعَ منْ بعدِ الرنينِ
سفحنَ: صببنَ. والرنين: رفع الصوت.
وخرقٍ قد ذعرتُ الجونَ فيه ... على أدماءَ كالعيرِ الشنونِ
الخزق: البعيد الواسع من الأرض. والجون: الظلمان وتكون البقر أيضاً والباءُ لبياضهنَّ. والشنون: بين السمين والمهزول.
وقال:
أمنْ رسومٍ نؤيها ناحل ... ومن ديارٍ دمعكَ الهاملُ
أجالتِ الريحُ بها ذيلها ... عاماً وجونٌ مسبلٌ هاطلُ
أجالت: جرت. والجون: يعني السحاب. والمسبل: الداني من الأرض، يقال أسبل الخرب للصقر: إذا لزم الأرض.
ظلتُ بها كأنني شاربٌ ... صهباءَ مما عتقتْ بابلُ
ظلتُ: مكثتُ نهاري.
بل ما بكاءُ الشيخِ في دمنةٍ ... وقد علاه الوضحُ الشاملُ
الوضح: الشيبُ. وكل أبيض وضح.
أقوتْ من اللالي همُ أهلها ... فما بها إذْ ظعنوا آهلُ
أقوت: خلت.
وربما حلتْ سليمى بها ... كأنها عطبولةٌ خاذلُ
العطبولة: الظبية الطويلة العنق الحسنتها. والخاذل: التي تخذل الظباء لا ترعى معها وتقيم على ولدها.
لولا تسليك جماليةٌ ... أدماءُ دامٍ خفها بازلُ
الجمالية: تشبهُ الجمل في عظمِ خلقها. وتسليك: تنسيك هذا اللهو.
حرفٌ كأنَّ الرحلَ منها على ... ذي عانةِ مرتعهُ عاقلُ
الحرفُ: الضامرة من الإبلِ، على ذي عانةِ: على حمار معه قطعةٌ من الأتنِ. وعاقل: أرض.
يأيها السائل عن مجدنا ... إنك عنْ مسعاتنا جاهلُ
أراد بمسعاتنا، فأدخل عن مكان الباءِ. ومسعاتهم: فعلهم وفضلهم.
إنْ كنتَ لم تأتكَ أيامنَا ... فاسألْ تنبأ أيها السائلُ
سائل بنا حجراً وأجناده ... يوم تولَّى جمعه الجافلُ
الجافلُ: الهارب المذعور. سائل بنا: أي عنا. يقال: عزيت فلاناً عن ابنهِ وبابنهِ.
يوم أتى سعداً على مأقطٍ ... وجاولتْ من خلفه كاهلُ
المأقط والمأزق: مضيق الحرب. سعد: ابن ثعلبة بن كاهل بن أسد بن خزيمة رهط الكميت.
فأوردوا سرباً له ذبلاً ... كأنهنَّ اللهبُ الشاعل
الذبل: القنا اليابس.
وعامراً أنْ كيف يعلوهم ... إذا التقينا المرهف الناهل
المرهف: السيف المحدد. والناهل: العطشان.
وجمع غسان لقيناهم ... بجحفلٍ قسطله ذائلُ
القسطل: الغبار. والذائل: الطويل الذيلِ، لا ينقطع.
قومي بنو دودانَ أهلُ النهَى ... يوماً إذا ألقحتِ الحائلُ
الحائل: التي أتى عليها حولٌ ولم تحملْ، وجمعها حول.
وألقحت من لقاح الناقة أنْ تحمل.
كم فيهمُ من سيدِ أيدِ ... ذي نفحاتٍ قائلٌ فاعلُ
من قوله قولٌ ومن فعله ... فعلٌ ومنْ نائله نائلُ
القائل القول الذي مثله ... ينبتُ منهُ البلدُ الماحلُ
لا يحرمُ السائلَ إنْ جاءهُ ... ولا يعقي سيبهُ العاذلُ
لا يعقي سيبه: لا يحبسه. يقال: عقاه واعتقاه: حبسه. ويروى: يعفِّي: يمحو.
والطاعنُ الطعنة يوم الوغى ... يذهلُ منها البطلُ الباسلُ
وقال:
لمنْ جمالٌ قبيلَ الصبحِ مزمومه ... ميمماتٌ بلاداً غيرَ معلومه
عالينَ رقماً وأنماطا مظاهرةً ... وكللاً بعتيقِ العقلِ مقرومهْ
مقورمة: مستورة. والقرام: الستر.
ما لعبقريِّ عليها إذ غدوا صبحٌ ... كأنها من نجيع الجوفِ مدمومه
صبح: بياض في حمرة. وكلُّ شيء كرم فهو عبقري. وأراد رقماً عبقرياً. ورجل عبقري؛ أي كريم. مدمومة: من الدمام؛ وهو شيء أحمر يسيل من الشجر مثل الصمغ تأخذه نساءُ الأعراب فيجعلنه دماماً، وهو الطراز. وكل شيء سويته فهو مدموم. والديمومة منه. ويروى: للعبقري.
كأنَّ ظعنهم نخلٌ موسقةٌ ... سودٌ ذوائبُها بالحملِ مكمومهْ
يقال: وسقت: أي حملت، فهي موسقة. ووسقت فهي واسقة وواسق. وسد ذوائبها من الري. ومكمومة: مغطاة؛ مخافةَ الجرادِ والطير.
فيهنَّ هندٌ وقد هامَ الفؤادُ بها ... بيضاءُ آنسةٌ بالحسن موسومه
أي عليها سمةُ الحسن.
ممكورةٌ كمهاةِ الجوِّ ناعمةٌ ... تدني النصيفَ بكفٍّ غيرِ موشومه