كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦
أن الوعد من الله عز و جل ثابت من غير النبوة و ثبت أن الخلافة تخالف النبوة بوجه و قد يكون الخليفة غير نبي و لا يكون النبي إلا خليفة.
و آخر هو أنه عز و جل أراد أن يظهر باستعباده الخلق بالسجود لآدم ع نفاق المنافق و إخلاص المخلص كما كشفت الأيام و الخبر عن قناعيهما أعني ملائكة الله و الشيطان و لو وكل ذلك المعنى من اختيار الإمام إلى من أضمر سوءا لما كشفت الأيام عنه بالتعرض و ذلك أنه يختار المنافق من سمحت نفسه بطاعته و السجود له فكيف و أنى يوصل إلى ما في الضمائر من النفاق و الإخلاص و الحسد و الداء الدفين.
و وجه آخر و هو أن الكلمة تتفاضل على أقدار المخاطب و المخاطب فخطاب الرجل عبده يخالف خطاب سيده و المخاطب كان الله عز و جل و المخاطبون ملائكة الله أولهم و آخرهم و الكلمة العموم لها مصلحة عموم كما أن الكلمة الخصوص لها مصلحة خصوص و المثوبة في العموم أجل من المثوبة في الخصوص كالتوحيد الذي هو عموم على عامة خلق الله يخالف الحج و الزكاة و سائر أبواب الشرع الذي هو خصوص فقوله عز و جل وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً دل على أن فيه معنى من معاني التوحيد لما أخرجه مخرج العموم و الكلمة إذا جاورت الكلمة في معنى لزمها ما لزم أختها إذا جمعهما معنى واحد و وجه ذلك أن الله سبحانه علم أن من خلقه من يوحده و يأتمر لأمره و أن لهم أعداء يعيبونهم و يستبيحوا حريمهم و لو أنه عز و جل قصر الأيدي عنهم جبرا و قهرا لبطلت الحكمة و ثبت الإجبار رأسا[١] و بطل الثواب و العقاب و العبادات و لما استحال ذلك وجب أن يدفع عن أوليائه بضرب من الضروب لا تبطل به و معه العبادات و المثوبات فكان الوجه في ذلك إقامة الحدود كالقطع و الصلب و القتل و الحبس و تحصيل الحقوق كما قيل ما يزع السلطان أكثر
[١]. في بعض النسخ« لبطلت الحكمة و تنيه الاختيار». و في بعضها« و فائدة الاختيار» و في بعضها« و تب الاختيار».