موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٩ - دير سيّدة بكركي مقرّ البطريركيّة المارونيّة
بطريقة متواصلة، و يقضي فصل الصيف في دير سيدة قنّوبين. و خلف البطريك حبيش البطريرك يوسف راجي الخازن (بطريرك ١٨٤٥- ١٨٥٤) الذي خلفه البطريرك بولس مسعد (١٨٥٤- ١٨٩٠) ثمّ ابطريرك يوحنّا الحاج (١٨٩٠- ١٨٩٨) فجعل كلّ منهم دير سيدة بكركي مقرّا شتويّا دائما له، و نلاحظ أنّ جميع هؤلاء البطاركة الأربعة: حبيش و الخازن و مسعد و الحاج، هم من كسروان. و قد قام البطريرك يوحنّا الحاج بتجديد الدير على طراز حديث" حتى أصبح مقرّا فسيح الأرجاء متقن البناء يعزّ وجوده في هذه المنطقة" على حدّ تعبير بعض مؤرّخي البطريركيّة المارونيّة. و منذ ذلك التاريخ، بدأت بكركي تبرز في الكيان اللبناني، من جميع نواحيه، جهة أساسية و هيأة هامّة و ركيزة المحور. و عند وفاة البطريرك يوحنا الحاج،" استدعى قداسة البابا المطران الياس الحويك، النائب البطريركي الذي كان و قتئذ في روما يهتم بتدبير المدرسة المارونية، و" أوعز اليه بأن يسافر الى لبنان لحضور المجمع الإنتخابي"، و في ٦ كانون الثاني ١٨٩٩ انتخب المطران الياس الحويك بطريركا، و قد قام في أوائل عهده بجر المياه من درعون إلى الصرح البطريركي في بكركي فتحوّلت أراضيه المحيطة به إلى حدائق غنّاء. كما زوّد كنيسة الكرسي البطريركي بالآنية الثمينة و الزينات و الملابس المختلفة. فأصبحت مع ما زانها به الفنّان يوسف الحويك، إبن شقيق البطريرك، من رسوم بديعة من أجمل كنائس لبنان. و قد شاد البطريرك الحويّك، إبن حلتا البترون، في الديمان قرب حصرون، قصرا فخما أسماه" كرسي جديدة قنّوبين،" محافظة على استمرار إسم كرسي قنّوبين المنقولة من وادي قنّوبين الى قمّة الديمان، و جرّ إليه المياه الغزيرة التي حوّلت أراضيه الواسعة الى جنائن خضراء. ثم عني بتجديد أراضي البطريركية في بكركي و درعون و حارة صخر و اشترى أملاكا في درعون و الحازمية و سبرين