موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١١ - نشوء دير بكركي
الدير الذي بناه الخوازنة،" لم يكن في مكانه الحالي، بل كان قرب كنيسة سيدة البشوشة الكائنة اليوم في الحرج شرقي- شمالي موقع الصرح الحالي، و عند ما استلمه الرهبان الأنطونيون في العام ١٧٢٦، جدّدوه بأن نقلوا بناءه إلى مكانه الحالي، و قد ساعدهم بذلك المشايخ الخوازنة و بالأخصّ الشيخ هيكل و أخوه خطّار، و قد أنفق على البناء و اهتمّ به نصّار مفرّج الحادي من الزوق".
أمّا الأب الدكتور بولس صفير فقد فصّل تاريخ بناء الدير بشكل موثّق، فاستخلص أنّ الدير القديم، أو كنيسة سيدة البشوشة الواقعة على مسافة ٥٠٠ متر من الصرح الحاليّ شرقا بشمال، قد شيّده الشيخ خطّار الخازن سنة ١٧٠٣ كنيسة على اسم سيدة بكركي فوق أرض من أملاكه، و أنّ الغاية من إنشاء تلك الكنيسة كانت تمكين أهل قرية بكركي من ممارسة فروضهم الدينيّة من دون تكبّد الانتقال إلى قرى الجوار، ثمّ اشترى الشيخ خطّار أملاكا من بيت الشمالي و بنى عليها بعض الغرف لسكن كاهن الكنيسة. و جاء و قتئذ رجل ميسور الحال من زوق مصبح اسمه نصّار بن مفرّج الحادي كان يرغب عن الزواج و يؤثر العزلة، و فاوض الشيخ خطّار بأن يقف على سيدة بكركي كلّ ماله و يسكن فيها معتزلا، فوافق الشيخ الخازنيّ و سمح لنصّار بأن يقيم في سيدة بكركي، و فور انتقاله إلى الدير، قام نصّار بإكمال البناء على نفقته، و كان مؤلّفا من أربع غرف صفيرة ليس له شكل دير. فلمّا أنجز البناء استقدم الشيخ خطّار كاهنا من درعون يدعى القس يوحنّا، ثمّ كاهنا آخر من درعون أيضا يدعى القس بطرس. في هذه الأثناء راح نصّار يشتري أملاكا و يوقفها على الآباء الكرمليّين ليجعلوا لهم أنطوشا عليها يقيم فيه منهم كاهن واحد على الأقلّ، على أنّه لم يلبث أن صرف الكرمليّين، فاستقدم الشيخ خطّار راهبا أنطونيّا من ريفون ليخدم الكنيسة، لم يبق طويلا بسبب فظاظة