موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٢ - الموقع و الخصائص
الطبيعي و جماله الذي لا يزال ظاهرا على أشجاره المتوسّطة العمر و القديمة، نوع من الشعور بالاعتزاز في قلوب اللبنانيّين، و هم يشعرون بالخشوع أمام هذه الغابة التي ملأ ذكرها التاريخ و الكتب المقدّسة بدءا من التوراة. فمن خشب الأرز الممتاز كان اللبنانيّون القدماء يصنعون مراكبهم التي شقّوا بها عباب اليمّ إلى الأقطار في ذلك الزمن السحيق، و قد تغنّى شعراء و أنبياء و مؤرّخون بجودة خشب الأرز و طيب رائحته و صلابته و بارتفاع الأرز و جماله و ضخامته و قدمه، و لطالما كانت شجرة الأرز في نظر المؤرخين الدينيّين أشرف الأشجار على الإطلاق، و ملكة المملكة النباتيّة، و قد ذكرها سليمان الحكيم بإجلال و دوّنت عنها الأسفار و المزامير (سفر الملوك الأوّل، ٤: ٣٣؛ سفر القضاة، ٩: ١٥؛ سفر الملوك الثاني، ١٤: ٩؛ المزمور ٢٩:
٦؛ المزمور ١٠٤: ١٦) ما هو في نظر الأنبياء الرمز الخاص للعظمة و البهاء و الجلال، لذلك كان الملوك و الأشراف من أركان مجتمع العهد القديم يلقّبون بارز لبنان (سفر إشعيا، ٢: ١٣، ١٤: ٨، ٣٧: ٢٤؛ سفر إرميا، ٢٢:
٢٣؛ سفر حزقيال، ١٧: ٢٢؛ سفر زكريّا، ١١: ١)، و من هذا المنطلق وصف حزقيال عظمة الأشوريّين بأرز لبنان (سفر حزقيال، ٣١: ٣- ٩).
و قد اعتبر خشب الأرز أثمن الأخشاب طرّا لصلابته و احتفاظه بديمومة أدهشت الباحثين بحيث أنّ أخشابه المقطوعة منذ ٠٠٠، ٤ آلاف سنة لا تزال تحتفظ برائحتها الزكيّة و نضارتها، و قد عثر في الحفريّات التي أجريت في مدينة نينوى على جسر من الأرز عندما أحرقوا منه شظيّة وجدوا أنّه لا يزال يحتفظ بعبيره بعدما مرّ على طمره في الأرض ما يزيد على ٥٠٠، ٢ سنة. و في أهرام الجيزة بمصر لا تزال دعائم الأرز محافظة على صلابتها و على بناء الهرم الأكبر بالذّات. و في قناة باكيش فوق بسكنتا كشفت الحفريّات صدفة عن شجرة أرز مطمورة تحت التراب منذ آلاف السنين لا تزال