موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٠٦ - الإسم و الآثار
الطبيعة غير قادرة على حفر مثلها إلّا إذا وضعت يد الإنسان جهدها. و من شأن تلك الكهوف أن تفيد عن أنّ إنسان العصور الحجريّة قد سكنها بعد أن ساهم في تهذيبها نسبيّا، و إنّه لمن الضروريّ إجراء دراسات أركيولوجيّة على تلك الكهوف الأثريّة المنسيّة على أهميّتها.
إضافة إلى ما ذكرناه حول منطقة ضهر" الحصين" عند التعريف باسمها، نذكر أنّ فيها من الآثار العائدة إلى الأزمنة الفينيقيّة عديدها، و لا غرو إذ إنّ المؤرخين القدماء قد ذكروا أن جبال بسكنتا كانت مكسوّة بأشجار الأرز، و ما يؤكّد ذلك اكتشاف جذع شجرة أرز مؤخّرا كان مطمورا عند منطقة قناة باكيش، و هذا يدلّ بوضوح على أنّ الفينيقيّين قد مارسوا التحطيب في هذا الجبل الذي تركوا لهم آثارا فيه.
و على قمّة صنّين قلعة المزار بحجارتها الضخمة المنحوتة التي تنسب الى الإله الفينيقي" إنّو" بحسب سليمان كتّاني. و معلوم أنّ الفينيقيّين كانوا يتّخذون من المناطق العالية التي يصلون إليها مراكز لألهتهم. و في أسفل حيّ بيت أبي شيبان في بسكنتا نواويس محفورة في الصخر بالقرب من دار الأمير كنج أبي اللمع، تعود إلى العهد الفينيقيّ.
و من الطبيعي أن تقوم هياكل رومانيّة على أنقاض الفينيقية في بسكنتا، شأن المكان في ذلك شأنه في كل مكان من لبنان. و من الآثار الرومانيّة المكتشفة في بسكنتا بقايا أبنية في الساقية الواقعة تحت دير مارسمعان عين القبو عند عين أبي خير؛ و مثلها في زرعايا حيث عثر على نسر رومانيّ من حجر مشوّه قليلا نقل إلى المتحف اللبناني في بيروت. و تحدّث مؤرّخ بسكنتا الأب حبيقة عن قلم نحاس رومانيّ كان يكتب به على ألواح مدهونة بالشمع، و عن سيخ للكشط، وجدا في بسكنتا، أهداهما إلى الأب نيكوليهNICOLET