موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٣٨ - الإسم و الآثار
من آثار الحقبة الحديثة في بشامون، سرايا الست حبوس إرسلان في وسط البلدة، يعود تاريخها إلى حكم الأمراء الأرسلانيّين للمنطقة قبل المتصرفيّة. أمّا الأثر الذي تغتخر به بشامون فهو بيت متواضع يعرف ببيت حسين الحلبي، و هو المكان الذي انتقل إليه وزراء حكومة الاستقلال الذين نجوا من الإعتقال، و قد اختار حبيب أبو شهلا و الأمير مجيد إرسلان هذا البيت مقرّا لحكومتهما، و رافقهما صبري حمادة، في حين بدأت سلطات الإنتداب في مفاوضات مع الرئيسين الخوري و الصلح المعتقلين في قلعة راشيّا، انتهت إلى اتّفاق قضى بمنح لبنان إستقلاله في ٢٢ ت ٢ سنة ١٩٤٣.
و في هذا البيت الأثري حيك العلم اللبنانيّ الأوّل الذي ما زال محفوظا فيه إلى جانب بعض الأسلحة القديمة، و صورة طبق الأصل عن بلاغ الحكومة اللبنانيّة الدستوريّة الشرعيّة. و تجلّل البيت لوحة رخاميّة تخلّد ذكرى المنزل و الإستقلال معا. و قد كان هذا المنزل ملكا للشيخ حسين الحلبي، و ورثه عنه ابنه عادل الذي أصرّ على الإبقاء عليه كما كان يوم الحدث التارخيّ، و يقطن فيه حاليّا ابنه و عائلته، و كلّ شيء فيه متروك على حاله من أثاث و أوان قديمة في الغرفة التاريخيّة. و عن سبب اختيار هذا المنزل يخبر المعمّرون من آل الحلبي أنّ أهالي بشامون نزلوا يومها إلى بيروت و التقوا الأمير مجيد أرسلان الذي كان قائدا لثورة الإستقلال، و طلبوا إليه الانتقال إلى بشامون ليستطيعوا تقديم المساعدة له و لمناصريه، و كان من بين الذين قصدوه صاحب المنزل، و مختار بشامون آنذاك المرحوم شكيب الحلبي، و هكذا كان اختيار هذا البيت مكانا تشرّف بتسطير أولى صفحات الجمهوريّة اللبنانيّة ذات الاستقلال التامّ الناجز.