موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٣ - الموقع و الخصائص
محافظة على حيويّة خشبها. و قد استعمل خشب الأرز للزخرف و البهرجة و الدعائم في الأبنية التاريخيّة العظمى كما في هيكل سليمان الذي أسرف باستعمال خشب الأرز الثمين في أحد قصوره فسمّي" بيت وعر لبنان" (سفر الملوك الأوّل، ٧: ٢، ١٠: ١٧؛ سفر الملوك، ٦: ٩ و ١٠؛ سفر الملوك الأوّل، ٦- ٨- ١٠؛ سفر أخبار الأيّام الأوّل، ٢٢: ٤)، و هيكل زربابل الذي جاء بناؤه متأخرا عن بناء هيكل سليمان (سفر عزرا، ٣: ٧)، إضافة إلى قصر داود (سفر صموئيل الثاني، ٥: ١١، و ٧: ٢؛ سفر إرميا، ٢٢: ١٤ و ١٥). كما استعمل خشب الأرز في صنع الأصنام (سفر أشعيا، ٤٤: ١١، ١٣، ١٤)، و في سواري المراكب إفراطا في الترف (سفر حزقيال، ٢٧: ٥) و يذكر المؤرّخون الكلاسيكيّين أنّ الأمم الوثنيّة احترمت الأرز و عظّمت قدره، فاستعملته في تشييد هياكلها كما فعلت صور، و يفترض" ريتر" أنّ الأرز قد استعمل قبل زمن حيرام و سليمان، و في أفسس استعمل خشب الأرز في هيكل ديانا الكبير و في بناء قصورها كما فعلت برسيبوليسPERSEPOLIS ، و لا ننس أنّ الفراعنة قد استعملوا خشب الأرز دعائم لبناء أهرامهم، كما استعملوه في الزخرفة و أعمال بناء السفن. و يبدو من إكثار ذكر أرز لبنان في التوراة، و كثرة استعماله في مختلف الأغراض، أنّ غابات الأرز كانت تغطّي مساحات شاسعة من الجبل اللبنانيّ في الأزمنة القديمة. و يقول ديودوروس إنّ لبنان كان مليئا بأشجار الأرز و الشوح و السر و ذات الأحجام المدهشة و الجمال النادر، و لكنّ قطعها المتواصل لأعمال البناء و التجارة كان أسرع من نموّها.
و في القرن السادس شيّد يوستينيانوسJUSTINIAN كنيسة للعذراء في أورشليم فاصطدم بصعوبات شتّى في سبيل الحصول على خشب لسقفها، و بعد البحث الطويل عثر على موضع مليء باشجار الأرز الشامخة فحقّق مبتغاه. و لم تنقطع أعمال قطع أشجار الأرز من جبال لبنان عبر التاريخ، ففي