موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٤ - الموقع و الخصائص
العصور المتوسّطة كانت البيوت الخاصّة في صيدا و ربّما في صور و غيرها من المدن الفينيقيّة كما يظهر، تسقف و تزيّن و تزخرف بخشب الأرز. و يذكر د. فيليب حتّي أنّ أقدم سائح أتى على ذكر غابة أرز بشرّي رجل فرنسيّ زارها أواسط القرن السادس عشر، و يظهر أنّ أشجار الأرز الباسقة التي تشبه الأرز الذي بنى به سليمان هيكله تركت في نفسه أحسن انطباع. و زار الأرز أيضا عالم نباتيّ ألماني سنة ١٥٧٣ فقال إنّه لم يعثر على أكثر من ٢٤ شجرة. أمّا جيروم دنديني القاصد الرسولي اليسوعي لدى البطريرك الماروني ١٥٩٥- ١٥٩٦ فيقول في كتابه" رحلة في جبل لبنان" إنّه لم يستطع أن يحصي أكثر من ٢٣ شجرة. و قد جاء على ذكر هذا العدد أيضا سائح فرنسيّ آخر هو دارفيو الذي زار الغابة سنة ١٦٦٠. و هناك سائح آخر اسمه ويليم ليتغوف زار الأرز قبل هذا الأخير ببضع سنوات فلم يجد سوى ٢٤ شجرة من شجرات الأرز التي" هي تاج الغابات و الأحراش"، و التي" رؤوسها تعانق السحب و تختال بارتفاعها هازئة بأطول الأشجار و أرفعها". و في أوائل القرن الثامن عشر ذكر" دي لاروك" أنّ هناك ما يقرب من إحدى و عشرين شجرة أرز" من تلك الأشجار الهائلة". غير أنّ" فولني" الذي زار الغابة عام ١٧٨٤ لم يبد أيّ اهتمام بها، فقد ذكر أنّ أربعا أو خمسا منها تسترعي الانتباه. أمّا" بوركهارت" العالم السويسري الذي زار الأرز عام ١٨١٠ فقد أحصى إحدى عشرة أو اثنتي عشرة شجرة من الأشجار القديمة جدّا، و خمسا و عشرين شجرة كبيرة جدّا، و خمسين من ذوات الحجم المتوسّط، و أكثر من ٣٠٠ شجرة أصغر حجما و أقلّ عمرا. و هناك عالم أوروبيّ أخر جاء عام ١٨٨٤ و أحصى ٣٩٧ شجرة. و ذكر مبشّر أميركيّ زار الغابة قبل هذا الأخير بسنة أنّ هناك ٣٩٠ شجرة أرز، عشرّ منها أو اثنتي عشرة عظيمة الجذوع، غير أنّ ارتفاع أطولها لا يزيد على ٨٠ قدما. و في أواخر سبعينات القرن التاسع