موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٦٥ - بحيرة اليمّونة
لا يستقرّ منسوب مياه البركة عند معدّل ثابت، فهو يرتفع حينا ليصل إلى ستّة أمتار، و ينخفض تارة لدرجة التلاشي، و ينقل المعمّرون في البلدة عن أسلافهم أنّ مياه البركة قد غاضت كليّا و لأوّل مرّة سنة ١٨٧٠ إذ اتّسعت فوهة المنفذ أو" البالوع" كما يسمّية الأهالي، و تدفّقت فيه مياه البركة لتفرغ تماما ثمّ لتعود إلى الظهور في زمن الإعتدال الربيعي.
يعتقد الخبراء أنّ المياه الأساسيّة للبحيرة تنبع من مغارة قريبة من منعطف الجبل، و أنّ الكمّيات التي تتوارى من المياه تنفذ في قلب الجبل و تجري من تحته لتخرج في نهاية المطاف من مغارة أفقا على شكل نهر يعرف ب" نهر ابراهيم" أو نهر أدونيس. و كانت حكومة الإنتداب الفرنسي قد قامت، منتصف الثلاثينات، بجرّ مياه بركة اليمّونة عبر نفق طوله ٥٠٠، ١ م.
ينفذ في بلدة" دار الواسعة" في البقاع و يتدفّق على شكل شلّال هادر في شليفا المجاورة، و ما لبثت الدولة اللبنانيّة أن أقامت على الشلّال في أواخر ستّينات القرن العشرين مشروعا لنقل هذه المياه و توزيعها للشفة و الري على نحو ستّين قرية في منطقة غربي بعلبك، عن طريق قنوات ريّ مكشوفة و أنبوب معدني ينطلق من شليفا حتّى أبلح، حاملا مياه الشرب إلى القرى التي يمرّ فيها.
و هكذا فإنّنا لا نجد اليوم بحيرة أو بركة بالمعنى الحرفيّ للكلمة في اليمّونة، بل مروجا خضراء و سهولا تخترقها الروافد و الجداول و تكتنفها الرياض و البساتين. و لا يمكن التأكّد عمليّا من حقيقية وجود البركة إلّا في فصل الربيع، حيث يسجّل منسوب المياه أعلى مستوياته.
آخر تطوّر يتعلّق ببركة اليمّونة هو مشروع إعادة إطلاقها صناعيّا، و يسمّى مشروع" ريّ اليمّونة". و المرحلة الأولى من هذا المشروع إنطلقت