موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١١٩ - الإسم و الآثار
جبيل بعد مسير نحو عشرين كيلومترا. و قد جرّ الرومان مياه هذا النهر إلى جبيل. و بني في عهد المتصرّف واصا باشا جسر لنهر ابراهيم لمرور العربات فهدّمته المياه فاستأنف العمل نعّوم باشا و رفع جسرا من حديد سنة ١٨٩٤، و في عهد الجمهوريّة اللبنانيّة بنيت له جسور حديثة في أمكنة عدّة.
أمّا تسمية النهر قديما بإسم أدونيس فمردّها إلى الميثولوجيا القائلة بأنّ الإله الشابّ قد خرج في بعض الأيّام يتصيّد في غابات لبنان المشرفة على جبيل فوثب عليه خنزير برّي و مزّق جسمه. و لحمرة مياه النهر في فصل الشتاء بسبب جرف التربة، اعتبروا أنّ الحمرة إنّما سببها دم أدونيس المسفوك، فنسبوا النهر إليه، و كانوا ينوحون في ذكرى وفاته على ضفّتيه، و في قرية الغينة من فتوح كسروان المطلّة على النهر إلى يومنا صورة منقوشة على الصخر تمثّل شابا يفترسه وحش كاسر و تجاهه امرأة في هيئة الحزن. و تطوّرت عبادة الإله الذي كان يعرف باسم أدون و سمّاه الإغريق أدونيس، كما ذكرنا التفاصيل في فصل أفقا.
الإسم و الآثار
ينسب التقليد الاسم الحاليّ للنهر إلى إبراهيم، إبن أخت البطريرك مار يوحنّا مارون، و ينسب إليه بناء جسر على النهر قرب الشاطئ بقنطرة واحدة لا يزال قائما إلى اليوم. و منطقة نهر ابراهيم غنيّة بالمعالم الأثريّة الظاهرة و المطمورة، منها الجسور و الطواحين المتعدّدة العهود، كما وجدت في مغاور نهر ابراهيم بقايا أثرية لإنسان العصر الحجري، ما يفيد عن أنّها شهدت نشاطا حضاريّا منذ أقدم العصور. و قد اعتبر بعض الباحثين أنّ أرض نهر ابراهيم هي بالي بيبلوسPALAEBYBLOS أي: ضاحية جبيل، أو جبيل