موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٦٨ - تاريخها الحديث
بعد وفاة الخوري أنطونيوس، خلفه في الكهنوت نسيبه ياسين بن سمعان الصليبي، فسمّي جرجس، و هذا خدم كنيسة بتغرين فقط. و من مظاهر الصداقة المتينة التي كانت تربط آل الصليبي بآل المعلوف، و بالتالي مجتمع كفر عقاب بمجتمع بتغرين، قول المؤرخ إبن فرح: أتيت يوما من مسقط رأسي جبيل، إلى بتغرين، و برفقتي نسيبي حنّا الصليبي من برجا، و هو خطيب ابنة ابراهيم الصليبي، لأجل إكليله عليها، و حضر معنا قوم لحضور العرس، فلم يقبل يعقوب الصليبي أن يكلّل الإبنة ما لم يحضر أصدقاؤه المعالفة، فبلّغوهم بواسطة المناداة، و هكذا لم يحصل العرس قبل قدومهم.
كان وصول يعقوب الصليبي و أنسباؤه الى بتغرين يوم الأربعاء في الثالث عشر من أيار ١٦٢٥، فبدأ القوم ببناء البيوت و الكنيسة، مستعينين ببنّائين من الشوير و بسكنتا و غيرهما، و تمكّنوا في خلال ثلاثة أشهر من إقامة ثمانية بيوت أكبرها و أجملها بيت يعقوب و عائلته في الحيّ المعروف اليوم بحيّ بيت الحاوي الصليبيّين، و كان بيت يوسف مكان كنيسة القدّيسة تقلا، و بيت أسعد و هارون في حيّ بيت هيكل بن عقل الصليبي، و قد جاء بعدهم إلى بتغرين أناس من أنسبائهم الصليبيّين من الكورة و غيرها، و سكنوا معهم، كما قدمت أسر أخرى إلى بتغرين في تلك الحقبة، فبنى لهم المقدّم يعقوب بيوتا سكنوا فيها. و قد نصح يعقوب صديقه المرّ بأن يترك الوادي الذي كان يعيش فيه، لأنّه منعزل، و أن يأتي و يسكن معه في بتغرين، فقبل المرّ نصيحة صديقه، و انتقل إلى بتغرين في ١٦ نيسان ١٦٢٧، فأفرغ له يعقوب منزلا ثمّ ساعده على بناء بيت خاصّ له وحوش لماشيته، و عاش يعقوب و سويد (جدّ آل مكنّى في بتغرين اليوم) و المرّ معا بعد أن حدّدوا المراعي لمواشيهم، ثمّ حدّدوا الأملاك لكلّ واحد منهم، و كتبوا الحدود على أوراق وقّع عليها الثلاثة.