موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٤٤ - تاريخها الوسيط
هو" وليم جوردان"، و قد أعمل فيها الفاتح الإفرنجيّ القتل و السلب و السبي. ثمّ أصبحت البترون من نصيب عائلة أغوتAGOT البروفانسيّة، ثمّ آلت إلى إبن بوهموند الرابع بعد زواجه من إبنة مرغريت دو بترون. و كانت البترون في هذه الحقبة تابعة لكونتيّة طرابلس. و في تلك المرحلة توزّع السكّان في كونتيّة طرابلس في مجموعات عدّة، اختلفت إحداها عن الأخرى، و خصوصا لجهة الإنتماء الدينيّ و المذهبيّ. فقد استوطن النساطرة في طرابلس، و الملكيّون في البترون و الكورة، و استقرّ اليعاقبة في جونية. أمّا الموارنة الذين قدّر وليم الصوري عددهم في كونتيّة طرابلس بأربعين ألفا فكانوا يشكّلون أكبر مجموعة سكّانيّة في الكونتيّة، و قد انتشروا في بلاد جبيل و في منطقة البترون صعودا نحو منطقتي بشرّي و إهدن، مختلطين بطوائف مسيحيّة أخرى، و بخاصّة الملكيّين و اليعاقبة. يضاف إلى تلك الجماعات طائفة النصيريّة التي استوطنت منطقة عكّار، و جبال لبنان الشماليّة و الوسطى، متجاورة مع الموارنة في الجبال و الجرود. أمّا مؤرّخو السريان (طرازي) فيصرّون على أنّ" بطرون كانت سادس الأسقفيّات في مطرانيّة صور، و عرف من أساقفتها فرفور في المجمع الخلقيدونيّ المسكونيّ الرابع". إلّا أنّ هذا الزعم لم يثبت بالدليل الأثريّ. و قد بقي من العهد الصليبيّ في البترون، إضافة إلى الكنائس، قلعة صغيرة تقوم عند الشاطئ كانت تؤدّي دور المراقبة للطرقات و الممرّات بين السلسلة الغربيّة و البحر. أمّا كنيسة البترون القديمة فلا نعرفها إلّا من وصف أحد السيّاح الفرنج لها، و قد مرّ في البترون في القرن الرابع عشر (أنظر الكنائس أدناه).
و قبل نهاية القرن الثالث عشر، سقطت البترون كلّيا بيد المماليك الذين أعملوا فيها يد التخريب و الإحراق و النهب و التدمير و القتل و التشريد، و بقيت