موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧٦ - الإسم و الآثار
و كلمة- برّا- في عاميّة لبنان من هذا الأصل. و في الروايات الشعبيّة أن تجّارا يونانيّين كانوا قديما في مركب غير بعيد عن الشاطئ، لمّا هبّت عاصفة هو جاء حطّمت مركبهم و قذفت بمن فيه إلى اليابسة في المكان المسمّى اليوم البربارة، و كان ذلك في الرابع من كانون الأول الذي صادف عيد القديسة بربارة، و تخليدا لذكرى نجاتهم قام هؤلاء التجّار اليونان ببناء مقام القديسة عند الشاطئ القريب من عمشيت، و من هنا جاء إسم البلدة. إلّا أنّ هذه الرواية لا تتعدّى نطاق الخيال الشعبي، و كان السبب في نسجها أنّه قد سكنت البلدة زمنا أسرة يونانيّة الأصل هي التي أصبحت تعرف بآل سرسق و التي انتقل جدودها إلى بيروت. أمّا الواقعة التاريخيّة فهيّ أنّ سكّان البربارة جميعا من عائلة واحدة تتحدّر من قبيلة المفارجة التي ردّ النسّابون أصولها إلى مفرّج بن سالم بن راضي الغسّاني، كانت منازلها جنوب دمشق و شرقها و في حوران بشكل خاص كما جاء في" لطف السمر" للغزّي، نزح جدودها في عصر الأمير فخر الدين المعني الكبير من ضواحي دمشق إلى رأس بعلبك، و قد ذكر الدويهي في تاريخه أنّ المفارجة قد تعاهدوا مع فخر الدين على مقاتلة العثمانيّين، و قد بقوا في رأس بعلبك حتّى وقع تنازع بين طائفتي الملكيّين الأرثذوكس و الكاثوليك هناك، و معلوم أنّ القدّيسة بربارة قد ولدت و عاشت و استشهدت في بعلبك في القرن السادس، و لها في رأس بعلبك مقام حتّى اليوم، و إثر تلك الواقعة التي تغلّب فيها الكاثوليك على الأرثذوكس، نزح العديد من الأخيرين إلى نواحي الكورة و محيطها و استقرّوا فيها، و كان من بين النازحين من قبيلة المفارجة الخوري الياس مع أولاده الثلاثة مرجان و يونان و وازن، فنزلوا منطقة بعشتا من عمشيت حيث بنوا كنيسة على اسم القدّيسة بربارة التي كانت شفيعة موطنهم في رأس بعلبك، إلّا أنّه بعد مدّة لا تزيد على الخمسين سنة، واجهتهم نزاعات مع الأسرة العمشيتيّة فانتقلوا إلى