موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٤١ - تاريخها القديم
كلمة بوتريس اليونانيّة معناها عنقود العنب و أنّ سبب هذه التسمية يعود إلى أنّ السهل الذي يمتدّ حوالي البترون كان مزروعا كرمة و منه استمدّت الإسم الذي تعرف به، و مع تطوّر الزمن انقلب الإسم من بوتريس إلى البترون.
و أمّا الصليبيّون فسمّوهاLA BOUTRON . و بحسب فريحة و الأبوين أرملة و حبيقة فإنّ أصل الإسمBET RUONA ، و هي عبارة آراميّة تعني مكان الرئيس و المقدّم. إلّا أنّ فريحة يستطرد بأنّه قد ورد في التوراة (صموئيل الثاني ٢:
٢٩) إسمBITRON من جذر" بتر" أي قصّ و قطع، و من الجذر نفسه يشتقّون أيضا كلمة تعني الصخر، و الشاهق العالي، و في هذه الحالة يكون إسم البترون فينيقيّا قديما من جذر" بتر"، و نحن نميل بشدّة إلى هذا التفسير مستندين إلى أهمّ أثر في البترون، و هو سورها البحرّي المحفور في الصخر، و هو سور فريد من نوعه، من الطبيعيّ أن يكون سببا كافيا لتسمية المحلّة التي حفر فيها بالصخر المبتورBITRON .
تاريخها القديم
البترون مدينة أثريّة فينيقيّة غنيّة جدّا بالآثار، جرت في بعض المواقع منها حفريّات أوليّة، دلّت على أنّها أقدم بكثير ممّا كان يعتقد قبلا. فإنّ أرضها قد شهدت أنشطة لإنسان العصر الحجريّ الحديث على الأقلّ، قبل أن تعرف بالبترون. فقد اكتشف في المغاور الواقعة قرب مصبّ نهر الجوز على مسافة بضع مئات الأمتار عن المدينة أدوات ظرّانيّة كالفؤوس و المثاقب و السكاكين و المخارز، إلى جانب مجموعة كبرى من حجارة الظرّان، عرض بعضها لزمن في متحف الأدوات الحجريّة الذي كان في مدرسة الأخوة المريميّين في البترون قبل نقلها إلى متاحف فرنسا. و من شأن هذه المكتشفات أن تدلّ على أنّ تلك المغاور كانت مسكنا للإنسان الأوّل، و معامل لصنع الأدوات الظرّانيّة