موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٧٢ - تاريخها المعاصر
عمله إلى مهنة البناء. و قبل بداية الحرب الأهليّة في العام ١٩٧٥، كانت بتغرين قد شهدت فورة عمرانيّة صمّم أجزاءها مهندسون من أبناء البلدة، و اقتلع و هذّب و عمّر حجارتها بنّاؤون من البلدة أيضا، فغدت بتغرين مصيفا زاهيا يزيّنه الحجر المقصوب. و كان بعض المغتربين قد عادوا من المهاجر ليبنوا لهم الدور في مسقط رأسهم. و من الواضح أن مهنة البناء التي اتّخذها أبناء بتغرين بعد الزراعة و تربية القز، و اتّجاه فريق آخر من أبناء البلدة إلى التخصّص في الهندستين المعماريّة و المدنيّة و إلى القيام بأعمال تعهّدات البناء، و امتهان الحدادة و النجارة و غيرهما من أشغال البناء من قبل بعض أبناء بتغرين، عوامل ساهمت إلى حدّ كبير في صيرورتها مصيفا مميّزا بعمرانه.
و قد شجّع تجهيز البلدة بالماء و الكهرباء منذ ١٩٣٠ البنّائين على إنشاء الأبنية في أملاكهم، ما لا يتطلّب منهم الكثير، فهم يقطعون الصخر و يهذّبونه و يبنونه بأيديهم. كما شجّع بالتالي، نجاح هؤلاء، حين أجّروا بيوتهم صيفا، بقيّة الأهالي على إنشاء الدور، و هكذا، عرفت بتغرين حركة عمران فريدة، ضاعفت عدد بيوت المصيف في ظرف عقدين يمتدّان بدءا من منتصف القرن العشرين.
لا شكّ في أنّ بتغرين، كسائر مصايف المنطقة، قد شهدت ركودا شبه تامّ للاصطياف بسبب أحداث الربع الأخير من القرن العشرين، إلّا أنّ اللافت بشكل واضح الارتفاع الكبير في عدد أصحاب المهن الحرّة و الاختصاصات العالية من أبنائها، و إنّه لمن الصعب إحصاء عدد المهندسين و الأطبّاء و المحامين و حاملي الإجازات و أصحاب المشاريع من أبناء بتغرين اليوم.