موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٦٦ - تاريخها الحديث
أعجب هذا الأمير بابنة يعقوب، و طلب يدها منه، و أفهمه أن لا مجال للرفض لأنّه مصمّم على اتّخاذ ابنته زوجة له، حتّى و لو كانت زوجة لسواه، و أنّه سيلجأ إلى القوّة إذا رفض طلبه. فاستمهل يعقوب الأمير مدّة شهر ليهيّء الموضوع، و عمد في قرارة نفسه إلى الإنتقام من وقاحة الأمير و تعرّضه للأعراض. و على أثر خطّة مدبّرة، و بعد أن رحّل يعقوب عياله و عيال أنسبائه إلى جبيل، فتك بالأمير و برجاله الذين حضروا إليه في الموعد المحدّد، و كان ذلك في ١٢ شباط سنة ١٦٢٤.
و تقول الرواية إنّ يعقوب الصليبيّ كان قد ابتنى له و لعياله دسكرة في أرض كفرقواص من بلاد جبيل، بمساعدة صديقه أحمد حسن الغندور حاكم جبيل، و على أثر الحادثة، ورد أمر من الآستانة إلى هيأة الحكومة في طرابلس، بوجوب القبض على يعقوب الصليبيّ و أولاده و رجاله أحياء أو أمواتا، و أبلغت الحكومة الأمر إلى الأمير فخر الدين المعني، كما أبلغته لسواه، و عيّنت قائدا يدعى أحمد مصطفى الكردي، و معه ماية و خمسون فارسا، للقبض على يعقوب و أولاده، و كان قد بلغهم الخبر أنّهم في كفر قواص.
تغلّب يعقوب الصليبيّ و رجاله على عسكر الدولة، غير أنّه عزم على مغادرة كفر قواص خوفا من بطش الحكومة به و بأولاده. فقصد كفر عقاب، حيث يقيم أنسباؤه آل المعلوف، و بمرورهم في القليعات، بقي فيها أحد أبناء يعقوب و كان اسمه صليبا، فتزوّج من ابنة مارونيّة أحبّها هناك، و استوطن القرية، و نشأت من سلالته أسرة صليبا المارونيّة فيها.
وصل القوم الى كفر عقاب، و اجتمعوا بأنسبائهم، فكان الفرح عظيما و حلّ يعقوب و قومه بينهم على الرحب و السعة. و تقول الرواية إنّه بعد شهرين، أراد