موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٦٩ - تاريخها الحديث
سنة ١٦٣٢، غزا بتغرين بنو فوارس اللمعيّون، و تسلّطوا على الأرض زاعمين بأنّ سويد لم يدفع ثمنها، و بأنّ الحجّة التي بيده لا تنطق بأنّ الثمن قد دفع لهم، و قبض نواطير بني فوارس على أسعد بن سويد بينما كان يرعى مواشيه، و اقتادوه مكبّلا الى فالوغا، حيث يقيم أمراؤهم، و سجنوه هناك، و عندما علم أهل بتغرين بالأمر، توجّه و فد منها إلى فالوغا يرجو إطلاق سراح أسعد سويد، ولكنّهم لم يفلحوا، و كان بنو فوارس يجلدون أسعد كل يوم و يذيقونه العذاب، و يقول بن فرح:" إنّ أسباب اعتداء بني فوارس على بتغرين هو أنّهم احتاجوا إلى المال ليقدّموه إلى نائب الدولة الذي كان قد احتلّ بيوتهم لشكوى عليهم من أحد أمراء الغرب من قبيلة معادية لهم، فقام بنو فوارس و اعتدوا على هذا الأمير و أملاك النّاس، عائثين بالبلاد فسادا، و كان ابن معن ضدهم فعادوه أيضا. و كانوا قد سمعوا عن المقدّم يعقوب الصليبي و غناه، فظنّوا أنّه سيدفع لهم كلّ ما يطلبونه لأنّه ليس بمقدوره أن يقاومهم. و قد قويت عندهم فكرة التعدّي بعد أن رأوا كثرة أمواله، و هكذا تسلّطوا على الأرض، لكنّ يعقوب كان يتربّص بهم تاركا الأمور لأوقاتها".
عندما وقع الخلاف بين الأمير المعنيّ و بني فوارس، توجّه يعقوب و فرسانه إلى دير القمر، و حصل على موافقة المعنيّ على أن يهاجم بني فوارس. و قد وقعت إثر ذلك معركة حامية بين بني فوارس من جهة، و رجال يعقوب الصليبيّ و بعض رجال الأمير المعنيّ من جهة ثانية، كان فيها الفشل من نصيب بني فوارس. إثر ذلك كتب الأمير المعنيّ إلى الباقين من بني فوارس يأمرهم بأن يقدّموا الحجّة ببيع الأرض كلّها إلى يعقوب الصليبي، و أن يكونوا على استعداد لإجابة طلب أهالي بتغرين بكلّ عطل و ضرر حصل لهم جرّاء اعتداءاتهم، و أطلق سراح بن سويد على أثر انتصار أهل بتغرين في المعركة.