موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٦٧ - تاريخها الحديث
يعقوب أن يرحل و قومه إلى مكان أكثر موافقة لسكنهم و مواشيهم، فطلب إليه نسيبه و مضيفه عسّاف أبو جرجس المعلوف أن يبقى هناك، و نصحه بأن يشتري أرضا و يسكن فيها، و أخذه و سار به إلى الوادي حيث عرّفه برجل يسكن فيها، يدعى أسعد بن رشيد بن طانيوس بن شحادة بن شعيا بن سمعان بن عبد اللّه المرّ، و هذا كان قد ترك بلاد صافيتا و جاء بلدة إدّه (البترون)، ثم حضر إلى هذا الوادي و سكن فيه قبل ذلك التاريخ بسبع سنوات، و كان له يومها أربعة ذكور، و إبنة، أمّا أولاده الذكور فهم: طانيوس و جرجس و منصور و رامح.
تعارف المرّ و الصليبي، فسأل يعقوب مضيفه عمّا إذا كان في جواره أرض يشتريها، فأخبره أنّ في الجبل أرض واسعة كثيرة المياه، خصبة التربة، كان اسمها قديما" غيض الفوّار"، و الآن اسمها بتغرين، يسكنها رجل اسمه سويد، أتى و أولاده مكنّى و سمعان و أسعد من قرية الخيام قرب مرجعيون، بجانب جبل حرمون، و هو أرثذوكسيّ المذهب، و قطن فيها. و اتفق يعقوب مع سويد على شراء الأرض بعد أن تأكّد من خصوبتها وجودة مراعيها، و كان مع يعقوب ابنا عمّه أسعد و هارون، فرجع الثلاثة إلى كفر عقاب، و أحضروا عيالهم و طروشهم و سكنوا في بتغرين، و إذ لم يكن فيها كنيسة، و لا كاهن، بنى يعقوب كنيسة، و كان كاهن كفر عقاب الخوري الياس الزمّار، يقيم الخدمة الإلهيّة تارة في كفر عقاب، و تارة في بتغرين، و دام هذا الحال مدّة عشرين سنة. و عندما توفّي الأب الياس، أقام سكّان بتغرين كاهنا هو مرعي بن يوسف بن بطرس الصليبي، فدعي أنطونيوس، و خدم بتغرين و كفر عقاب عشر سنوات، و مات بلسعة حيّة بينما كان ذاهبا لزيارة أنسبائه في مجدل ترشيش، إذ كان يعقوب قد ابتاع أرض المجدل، و سكن فيها سمعان و عازار ولدا يوسف بطرس و معهما أسعد إبن عمّ يعقوب أخي هارون.