مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - سورة التوبة
رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) مكة انصرف إلى الطائف، فحاصرهم سبع عشرة، أو ثماني عشرة، فلم يفتحها، ثمّ أوغل غدوة، أو روحة، ثمّ نزل فهجر، فقال: «أيّها الناس إنّي لكم فرط، و أوصيكم بعترتي خيرا، و إنّ موعدكم الحوض، و الّذي نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة، و لتؤتن الزكاة، أو لأبعثن إليكم رجلا منّي أو كنفسي، فليضربنّ أعناق مقاتليكم، و ليسبينّ ذراريكم».
قال: فرأى الناس أبا بكر و عمر، فأخذ بيد عليّ (عليه السلام) فقال: «هو هذا».
قال: فقلت: ما حمل عبد الرحمن بن عوف على ما فعل؟ قال: من ذاك أعجب [١]! ٣٠/ قوله تعالى: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [الآية: ١٢].
٣٨٠. ابن مردويه، عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: و اللّه، ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ الآية. [٢]
[١] الأربعون حديثا، ص ٢٥، قال منتجب الدين: أخبرنا أبو عبد اللّه الحسن بن أبي الطيب العباس بن عليّ بن الحسن الرستمي بأصبهان، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن محمّد الزكواني، أخبرنا أحمد بن موسى ابن مردويه الحافظ ...
و رواه السيوطي في ذيل الآية من تفسيره الدرّ المنثور (ج ٣، ص ٢١٣)، قال: أخرج الحاكم و صححه عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه (رضي الله عنه) قال: افتتح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مكة، ثمّ انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة، ثمّ ارتحل غدوة و روحة، ثمّ نزل، ثمّ هجر، ثمّ قال: «يا أيّها الناس إنّي لكم فرط، و إنّي أوصيكم بعترتي خيرا، موعدكم الحوض، و الّذي نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة و لتؤتنّ الزكاة أو لأبعثنّ عليكم رجلا منّي أو كنفسي، فليضربنّ أعناق مقاتلهم، و ليسبينّ ذراريهم». فرأى الناس أنّه يعني أبا بكر أو عمر- (رضي الله عنهما)- فأخذ بيد عليّ (رضي الله عنه) فقال: «هذا».
و رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (ج ٩، ص ١٣٤).
[٢] الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢١٥.
و رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج ١، ص ٢٠٩، ح ٢٨٠)، قال: حدّثنا محمّد بن الفضل، عن هشام ابن بكير الطويل، عن أبي إسحاق، عن أبي عثمان النهدي، قال: رأيت عليّا يوم الجمل و تلا هذه الآية: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ فحلف عليّ باللّه ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت إلّا اليوم.