مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٧٨ - د في بغضه
أبغضك اللّه! أتبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا و ما فيها. [١]
٦١. ابن مردويه، حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن، حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي الطحان، حدّثني أبي، حدّثني أحمد بن إبراهيم الهلالي، عن عمرو بن حريث الأزدي، عن أبيه حريث بن عمرو، قال: حضر معاوية الحسن بن عليّ، و عبد اللّه بن جعفر، و عقيل بن أبي طالب، و عمرو بن العاص، و سعيد، و مروان، و من حضر من الناس و فيهم أبو الطفيل الكناني و الشاميون يشيرون إليه و يقولون:
«هذا صاحب عليّ»، إذ قال معاوية: «يا أخا كنانة، من أحبّ الناس إليك؟» فبكى أبو الطفيل ثمّ قال:
ذاك إمام الامّة و قائدها، و أشجعها قلبا، و أشرفها أبا و جدّا، و أطولها باعا، و أرحبها ذراعا، و أكرمها طباعا، و أشمخها ارتفاعا.
فقال معاوية الباغي- قبّحه اللّه-: يا أبا الطفيل، ما هذا أردنا كلّه.
قال: و لا أنا قلت العشر من أفعاله، ثمّ أنشأ يقول:
صهر النبيّ بذاك اللّه أكرمه * * * إذ اصطفاه و ذاك الصهر مدخر
فقام بالأمر و التقوى أبو حسن * * * بخ بخ، هنا لك فضل ما له خطر
لا يسلم القرن منه إن ألمّ به * * * و لا يهاب و إن أعداؤه كثروا
من رام صولته، وافى منيّته * * * لا يدفع الثكل عن أقرانه الحذر
و قال فيه أبياتا اخرى، ثمّ نظر إلى معاوية و الحسن إلى جنبه و قال:
كيف يزكّى من جدّه رسول اللّه، و امّه فاطمة بنت رسول اللّه، و خاله القاسم بن
[١] مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٢٨٨.
و رواه ابن أبي شيبة في كتاب المصنف (ج ٦، ص ١٦٠). قال: حدّثنا خلف بن خليفة، عن أبي هارون، قال:
كنت مع ابن عمر جالسا إذ جاءه نافع بن الأزرق، فقام على رأسه، فقال: و اللّه، إنّي لأبغض عليّا. قال: فرفع إليه ابن عمر رأسه، فقال: أبغضك اللّه! تبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا و ما فيها.
و رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج ١، ص ٢٠، ح ١٢).