مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٢٤٨ - سورة الأنفال
بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّ و قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، فشاع ذلك و طار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على ناقة له، فنزل بالأبطح عن ناقته و أناخها، فقال: يا محمّد، أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه فقبلنا منك، و أمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلنا، و أمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا، و أمرتنا بالحج فقبلنا، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضله علينا! و قلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فهذا شيء منك أم من اللّه عزّ و جلّ؟ فقال له النبيّ (صلى الله عليه و سلم): «و الّذي لا إله إلّا هو إن هذا من اللّه عزّ و جلّ»، فولّى الحارث بن النعمان و هو يريد راحلته و هو يقول: اللهمّ إن كان ما يقوله محمّد حقا، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم! فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه عزّ و جلّ بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله، و أنزل اللّه عزّ و جلّ: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ. [١]
٢٥/ قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ
[١] توضيح الدلائل، ص ١٥٨.
و روى القرطبي في تفسير قوله تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ من تفسيره (ج ١٨، ص ٢٧٨)، قال: إنّ السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري، و ذلك أنه لما بلغه قول النبيّ (صلى الله عليه و سلم) في عليّ (رضي الله عنه): «من كنت مولاه فعليّ مولاه». ركب ناقته، فجاء حتّى أناخ راحلته بالأبطح، ثمّ قال: يا محمّد، أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه فقبلناه منك، و أن نصلي خمسا فقبلناه منك، و نزكّي أموالنا فقبلناه منك، و أن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك، و أن نحج فقبلناه منك، ثمّ لم ترض بهذا حتّى فضّلت ابن عمك علينا! فهذا شيء منك أم من اللّه؟! فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): «و اللّه الذي لا إله إلّا هو ما هو إلّا من اللّه»، فولّى الحارث و هو يقول: اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم! فو اللّه ما وصل إلى ناقته حتّى رماه اللّه بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله، فنزلت: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ الآية.
و رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج ٢ ص ٢٨٦).
و رواه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة (ص ٢٤).