مناقب علی بن ابیطالب علیه السلام - ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - سورة الشعراء
٤٥٦. ابن مردويه، عن عليّ قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعا النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بني عبد المطلب، و صنع لهم طعاما ليس بالكثير، فقال: «كلوا بسم اللّه من جوانبها، فإن البركة تنزل من ذروتها»، و وضع يده أوّلهم، فأكلوا حتّى شبعوا، ثمّ دعا بقدح فشرب أوّلهم، ثمّ سقاهم فشربوا حتّى رووا، فقال أبو لهب: لقد سحركم! و قال: «يا بني عبد المطلب إنّي جئتكم بما لم يجيء به أحد قط، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و إلى اللّه، و إلى كتابه»، فنفروا و تفرقوا، ثمّ دعاهم الثانية على مثلها، فقال أبو لهب كما قال المرة الأولى، فدعاهم، ففعلوا مثل ذلك، ثمّ قال لهم- و مدّ يده-: «من يبايعني على أن يكون أخي، و صاحبي، و وليّكم من بعدي؟»، فمددت يدي و قلت:
أنا أبايعك- و أنا يومئذ أصغر القوم، عظيم البطن، فبايعني على ذلك. قال:
و ذلك الطعام أنا صنعته. [١]
٤٥٧. ابن مردويه، عن عليّ (رضي الله عنه) قال: لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعاني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: «يا عليّ، إنّ اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعا، و عرفت أني مهما أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليها حتّى جاءني جبريل
فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه، و كنت أصغر القوم سنا، فقال: «اجلس»، ثمّ قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول: «اجلس»، حتّى [إذا] كان في الثالثة فضرب بيده على يدي، ثمّ قال: «أنت أخي و صاحبي و وارثي و وزيري»، فبذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي.
[١] الجامع الكبير، ج ١٦، ص ٢٥٩، ح ٧٨٨٢.
و رواه ابن مردويه كما في كنز العمّال (ج ١٣، ص ١٤٩، ح ٣٦٤٦٥).
روى أحمد بن حنبل في مسنده (ج ١، ص ١١١)، قال: حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد اللّه الأسدي، عن عليّ (رضي الله عنه)، قال: لما نزلت هذه الآية: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال: جمع النبيّ (صلى الله عليه و سلم) من أهل بيته فاجتمع ثلاثون، فأكلوا و شربوا، قال: فقال لهم: «من يضمن عنّي ديني و مواعيدي؟ و يكون معي في الجنّة و يكون خليفتي في أهلي؟» فقال رجل- لم يسمه شريك-: يا رسول اللّه، أنت كنت بحرا من يقوم بهذا؟ قال: ثمّ قال الآخر قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عليّ (رضي الله عنه): أنا.