مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - ابو نعيم - الصفحة ٥٦ - وصيّة عليّ بن أبي طالب رحمه اللّه
منزله، أتاه العوّاد، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النّبيّ صلى اللّه عليه[و سلّم]ثم قال:
كلّ امرئ ملاق ما يفرّ منه، و الأجل مساق النّفس، و الهرب [منه]موافاته؛ كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر، فأبى اللّه إلاّ إخفاءه؛ هيهات!علم مخزون.
أمّا وصيّتي إيّاكم: اللّه لا تشركوا به شيئا، و محمّدا[صلى اللّه عليه و سلّم]فلا تضيّعوا سنّته؛ أقيموا هذين العمودين، [و أوقدوا هذين المصباحين، ]و خلاكم ذمّ، ما لم تشردوا.
حمّل كلّ امرىء منكم مجهوده، و عفا عن الجهلة؛ ربّ رحيم، و دين قويم.
كنّا في مهبّ رياح، و على ذرى أغصان، و تحت ظلّ غمامة، اضمحلّ مركدها، فمحطّها من الأرض عار [١] .
جاورتكم أيّاما تباعا، و ليالي دراكا، ثم طحرة أو لقعة.
و ستعقبون من بعدي جثّة خواء، ساكنة بعد حركة، كاظمة بعد نطق؛ ليعظكم هدئي و خفوت أطرافي؛ إنّه أوعظ للمعتبرين من نطق البليغ.
و داعيكم و داع مرصد للتّلاقي؛ غدا ترون آثامي، و يكشف عن سرائري؛ لن يحابيني اللّه إلاّ أن أتزلّفه بتقوى اللّه، فيعفو عن فرط موعود.
عليكم السّلام إلى يوم اللّزام؛ إن أبق فأنا وليّ دمي، [٢] و إن أفن فالفناء ميعادي [٢] ؛ العفو لي قربة و لكم حسنة، فاعفوا عفا اللّه عنكم؛ ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم؟
[١] في الأصل: عاري. و في مصادر الوصيّة: عاف. و في الطبراني: عان.
(٢-٢) ما بينهما ضرب عليها النّاسخ، و فوقها إشارة تضبيب.