مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١ - المعنى
(١) - ذلك عليهم فضحكوا و قالوا يشبهه بالأنبياء و الرسل فنزلت الآية «وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ» أي آلهتنا أفضل أم المسيح فإذا كان المسيح في النار رضينا أن تكون آلهتنا معه عن السدي و ابن زيد و قيل معناه أن آلهتنا خير من المسيح فإذا عبد المسيح جاز أن تعبد آلهتنا عن الجبائي و قيل هو كناية عن محمد ص و المعنى آلهتنا خير من محمد ص و هو يأمرنا بأن نعبده كما عبد النصارى المسيح و نطيعه و نترك آلهتنا عن قتادة و قال علي بن عيسى معنى سؤالهم بقولهم «أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ» أنهم ألزموا ما لا يلزم على ظن منهمو توهم كأنهم قالوا و مثلنا فيما نعبد مثل ما يعبد المسيح فأيما خير عبادة آلهتنا أم عبادة المسيح على أنه إن قال عبادة المسيح أقر بعبادة غير الله و كذلك أن قال عبادة الأوثان و إن قال ليس في عبادة المسيح خير قصر به عن المنزلة التي أبين لأجلها من سائر العباد و جوابهم عن ذلك أن اختصاص المسيح بضرب من التشريف و الإنعام عليه لا يوجب العبادة له كما لا يوجب أن ينعم عليه بأعلى مراتب النعمة «مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً» أي ما ضربوا هذا المثل لك إلا ليجادلوك به و يخاصموك و يدفعوك به عن الحق لأن المتجادلين لا بد أن يكون أحدهما مبطلا بخلاف المتناظرين لأن المناظرة قد تكون بين المحقين «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» أي جادلون في دفع الحق بالباطل ثم وصف سبحانه المسيح فقال} «إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ» أي ما هو إلا عبد أنعمنا عليه بالخلق من غير أب و بالنبوة «وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ » أي آيةلهم و دلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث خلقه من غير أب فهو مثل لهم يشبهون به ما يرون من أعاجيب صنع الله ثم قال سبحانه دالا على كمال قدرته و على أنه لا يفعل إلا الأصلح} «وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ» أي بدلا منكم معاشر بني آدم «مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ» بني آدم أي يكونون خلفاء منهم و المعنى لو نشاء أهلكناكم و جعلنا الملائكة بدلكم سكان الأرض يعمرونها و يعبدون الله و مثل قوله «مِنْكُمْ» في الآية ما في قول الشاعر:
فليت لنا من ماء زمزم شربة # مبردة باتت على الطهيان
و قيل معناه و لو نشاء لجعلناكم أيها البشر ملائكة فيكون من باب التجريد و فيه إشارة إلى قدرته على تغيير بنية البشر إلى بنية الملائكة «يَخْلُفُونَ» أي يخلف بعضهم بعضا.