مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦ - المعنى
(١) - و صمم عن سماعه من حيث يثقل عليهم استماعه فلا ينتفعون بهفكأنهم صم عنه «وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى» عميت قلوبهم عنه عن السدي يعني أنهم لما ضلوا عنه و حاروا عن تدبره فكأنه عمي لهم «أُولََئِكَ يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ» أي أنهم لا يسمعون و لا يفهمون كما أن من دعي من مكان بعيد لم يسمع و لم يفهم و إنما قال ذلك لبعد أفهامهم و شدة إعراضهم عنه و قيل لبعده عن قلوبهم عن مجاهد و قيل ينادى الرجل منهم في الآخرة بأشنع اسمه عن الضحاك } «وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ» أي التوراة «فَاخْتُلِفَ فِيهِ» لأنه آمن به قوم و كذب به آخرون و هذه تسلية للنبي ص أيضا عن جحود قومه له و إنكارهم لنبوته «وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ» في تأخير العذاب عن قومك و أنه لا يعذبهم و أنت فيهم «لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» أي لفرغ من عذابهم و استئصالهمو قيل: معناه لو لا حكم سبق من ربك بتأخيرهم العذاب إلى وقت انقضاء آجالهم لقضي بينهم قبل انقضاء آجالهم فيظهر المحق من المبطل «وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ» أي و إن قومك لفي شك مما ذكرناه موقع لهم الريبة و هو أفظع الشك.