مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٧ - المعنى
(١) - إلا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنه ع إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه بالإيمان فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منهقال الحسن و إنما تبين له ذلك عند موت أبيه و لو لم يستثن ذلك لظن أنه يجوز الاستغفار للكفار مطلقا من غير موعدة بالإيمان منهم فنهوا أن يقتدوا به في هذا خاصة عن مجاهد و قتادة و ابن زيد و قيل كان آزر ينافق إبراهيم و يريه أنه مسلم و يعده إظهار الإسلام فيستغفر له عن الحسن و الجبائي ثم قال «وَ مََا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اَللََّهِ مِنْ شَيْءٍ» إذا أراد عقابك و لا يمكنني دفع ذلك عنك «رَبَّنََا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنََا» أي و كانوا يقولون ذلك «وَ إِلَيْكَ أَنَبْنََا» أي إلى طاعتك رجعنا «وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ» أي إلى حكمك المرجع و هذه حكاية لقول إبراهيم و قومه و يحتمل أن يكون تعليما لعباده أن يقولوا ذلك فيفوضوا أمورهم إليه و يرجعون إليه بالتوبة «رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا» معناه لا تعذبنا بأيديهم و لا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء عن مجاهد و قيل معناه و لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك و قيل معناه الطف بنا حتى نصبر على أذاهم و لا نتبعهم فنصير فتنة لهم و قيل معناه أعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا واليناهم ظنوا أنا صوبناهم و قيل معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا «وَ اِغْفِرْ لَنََا رَبَّنََا» ذنوبنا «إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ» الذي لا يغالب و «اَلْحَكِيمُ» الذي لا يفعل إلا الحكمة و الصواب و في هذا تعليم للمسلمين أن يدعو بهذا الدعاء.
ـ