مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣ - المعنى
٥٣
(١) - يُضْلِلِ اَللََّهُ» أي و من يضلله الله عن رحمته و جنته «فَمََا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ» أي معين «مِنْ بَعْدِهِ» أي سواه و قيل من عذبه الله عقوبة له على عناده و جحوده فما له من ولي يلي أمره و يدفع عذاب الله عنه «وَ تَرَى اَلظََّالِمِينَ لَمََّا رَأَوُا اَلْعَذََابَ» أي ترىالظالمين يا محمد إذا شاهدوا عذاب النار «يَقُولُونَ هَلْ إِلىََ مَرَدٍّ» أي رجوع و رد إلى دار الدنيا «مِنْ سَبِيلٍ» تمنيا منهم لذلك} «وَ تَرََاهُمْ» يا محمد «يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا» أي على النار قبل دخولهم النار «خََاشِعِينَ مِنَ اَلذُّلِّ» أي ساكنين متواضعين في حال العرض «يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ» أي خفي النظر لما عليهم من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها و ذلة في نفوسهم عن الحسن و قتادة و قيل خفي ذليل عن ابن عباس و مجاهد و قيل من عين لا تفتح كلها و إنما نظروا ببعضها إلى النار «وَ قََالَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين «إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ» في الحقيقة هم «اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ» بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة «وَ أَهْلِيهِمْ» أي و أولادهم و أزواجهم و أقاربهم لا ينتفعون بهم «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» لما حيل بينهم و بينهم و قيل و أهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا «أَلاََ إِنَّ اَلظََّالِمِينَ فِي عَذََابٍ مُقِيمٍ» هذا من قول الله تعالى و المقيم الدائم الذي لا زوال له.