مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٨ - الحجة
(١) -
القراءة
قرأ أهل الحجاز و ابن عامر و يعقوب لتنذر بالتاء و الباقون بالياء و قرأ أهل الكوفة «إِحْسََاناً» و الباقون حسنا و روي عن علي (ع) و أبي عبد الرحمن السلمي حسنا بفتح الحاء و السين و قرأ أهل الحجاز و أبو عمرو و الكسائي كرها بفتح الكاف و الباقون بضمهاو قرأ يعقوب و فصله و هو قراءة الحسن و أبي رجاء و عاصم و الجحدري و الباقون «وَ فِصََالُهُ» .
الحجة
قال أبو علي حجة من قرأ لتنذر بالتاء قوله إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ* و قوله لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرىََ و حجة الياء لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً أو أسند الإنذار إلى الكتاب كما أسنده إلى الرسول و أما الباء في قوله «بِوََالِدَيْهِ» فيجوز أن يتعلق بوصينا بدلالة قوله ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ* و يجوز أن يتعلق بالإحسان و يدل عليه قوله «وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي» و لا يجوز أن يتعلق في الآية بالإحسان لتقدمها على الموصول و لكن يجوز أن تعلقه بمضمر يفسره الإحسان كما جاز في نحو قوله «وَ كََانُوا فِيهِ مِنَ اَلزََّاهِدِينَ» و قوله:
"كان جزائي بالعصا أن أجلدا"
في قول من لم يعلقه بالجزاء. و الإحسان خلاف الإساءة و الحسن خلاف القبح فمن قال إحسانا كان انتصابه على المصدر و ذلك أن معنى قوله وصينا الإنسان بوالديه حسنا أمرناه بالإحسان أي ليأتي الإحسان إليهما دون الإساءة و لا يجوز أن يكون انتصابه بوصينا لأن وصينا قد استوفى مفعوليه اللذين أحدهما منصوب و الآخر المتعلق بالباء و من قرأ حسنا فمعناه ليأت في أمرهما أمرا ذا حسن أي ليأت الحسن في أمرهما دون القبيح و يؤيده قراءة علي صلوات الرحمن عليه حسنا لأن معناه ليأت في أمرهما فعلا حسنا و أما الكره بالفتح فهو المصدر و الكره بالضم الاسم كأنه الشيء المكروه قال كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ و هذا بالضم و قال أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسََاءَ كَرْهاً فهذا في موضع الحال و الفتح فيه أحسن و قد قيل إنهما لغتان و أما الفصل فهو بمعنى الفصال إلا أن الأكثر بالألف و في الحديث لا رضاع بعد الفصال يعني بعد الفطام.