مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٠ - المعنى
(١) -
صلى الإله و من يحف بعرشه # و الطيبون على المبارك أحمد
و لهذا الاسم معنيان (أحدهما) أن يجعل أحمد مبالغة من الفاعل أي هو أكثر حمدا لله من غيره (و الآخر) أن يجعل مبالغة من المفعول أي يحمد بما فيه من الأخلاق و المحاسن أكثر مما يحمد غيره و صحت الرواية عن الزهري عن محمد بن جبير بن المطعم عن أبيه قال قال رسول الله ص إن لي أسماء أنا أحمد و أنا محمد و أنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر و أنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي و أنا العاقب الذي ليس بعدي نبي أورده البخاري في الصحيح و قد تضمنت الآية أن عيسى بشر قومه بمحمد و بنبوته و أخبرهم برسالته و في هذه البشرى معجزة لعيسى (ع) عند ظهور محمد ص و أمر لأمته أن يؤمنوا به عند مجيئه «فَلَمََّا جََاءَهُمْ» أحمد «بِالْبَيِّنََاتِ» أي بالدلالات الظاهرة و المعجزات الباهرة «قََالُوا هََذََا سِحْرٌ مُبِينٌ» أي ظاهر «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ» أي من أشد ظلما ممن اختلق الكذب على الله و قال لمعجزاته سحر و للرسول إنه ساحر كذاب «وَ هُوَ يُدْعىََ إِلَى اَلْإِسْلاََمِ» الذي فيه نجاته و قيل يدعى إلى الاستسلام لأمره و الانقياد لطاعته «وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ» الذين ظلموا أنفسهم بفعل الكفر و المعاصي قال ابن جريج هم الكفار و المنافقون و يدل عليهقوله بعد} «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ» أي يريدون إذهاب نور الإيمان و الإسلام بفاسد الكلام الجاري مجرى تراكم الظلام فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه «وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ» أي مظهر كلمته و مؤيد نبيه و معلن دينه و شريعته و مبلغ ذلك غايته «وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ ` هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ» محمدا ص } «بِالْهُدىََ» من التوحيد و إخلاص العبادة له «وَ دِينِ اَلْحَقِّ» و هو دين الإسلام و ما تعبد به الخلق «لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ» بالحجة و التأييد و النصرة «وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ» و في هذه دلالة على صحة نبوة نبينا محمد ص لأنه سبحانه قد أظهر دينه على جميع الأديان بالاستعلاء و القهر و إعلاء الشأن كما وعده ذلك في حال الضعف و قلة الأعوان و أراد بالدين جنس الأديان فلذلك أدخل الألف و اللام و روى العياشي بالإسناد عن عمران بن ميثم عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين (ع) يقول «هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىََ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ» أ ظهر بعد ذلك قالوا نعم قال كلا فو الذي نفسي بيدهحتى لا تبقى قرية إلا و ينادى فيها بشهادة أن لا إله إلا الله بكرة و عشيا.
ـ