مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٨ - قصة فتح الحديبية
(١) - ذات اليمين و سار ص حتى إذا كان بالثنية بركت راحلته فقال ص ما خلأت القصواء و لكن حبسها حابس الفيل ثم قال و الله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها زجرها فوثبت به قال فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماءإنما يتبرضه الناس تبرضا فشكوا إليه العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه في الماء فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة و كانوا عيبة نصح رسول الله ص من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي و عامر بن لؤي و معهم العوذ المطافيل و هم مقاتلوك و صادوك عن البيت فقال رسول الله ص إنا لم نجئ لقتال أحد و لكن جئنا معتمرين و إن قريشا قد نهكتهم الحرب و أضرت بهم فإن شاءوا ما دونهم مدة و يخلو بيني و بين الناس و إن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا و إلا فقد جمعوا و إن أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أول لينفذن الله تعالى أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل و أنه يقول كذا و كذا فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها و دعوني آته فقالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي ص فقال له رسول الله ص نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أ رأيت أن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك و إن تكن الأخرى فو الله إني لأرى وجوها و أرىأشابا من الناس خلقاء أن يفروا و يدعوك فقال له أبو بكر امصص بظر اللات أ نحن نفر عنه و ندعه فقال من ذا قال أبو بكر قال أما و الذي نفسي بيده لو لا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال و جعل يكلم النبي ص و كلما كلمه أخذ بلحيته و المغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ص و معه السيف و عليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله ص ضرب يده بنعل السيف و قال أخر يدك عن لحية رسول الله ص قبل أن لا ترجع إليك فقال من هذا قال المغيرة بن شعبة قال أي غدر و لست أسعى في غدرتك قال و كان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم و أخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي ص أما الإسلام فقد قبلنا و أما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ص إذا أمرهم رسول الله ص ابتدروا أمره و إذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه و إذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده و ما يحدون إليه النظر تعظيما له قال فرجع عروة إلى أصحابه و قال أي قوم و الله لقد وفدت على الملوك و وفدت على قيصرو كسرى و النجاشي و الله إن رأيت ملكا قط يعظمه ـ