مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٧ - المعنى
(١) - و أطعم نخيل خيبر و ظهرت الروم على فارس و فرح المسلمون بظهور أهل الكتاب و هم الروم على المجوس إذ كان فيه مصداق قول الله تعالى إنهم سيغلبون و «يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ» و الحديبية بئر روي أنه نفذ ماؤها فظهر فيها من أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات قال البراء بن عازب تعدون أنتم الفتح فتح مكة و قد كان فتح مكة فتحا و نحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي ص أربع عشرة مائة و الحديبية بئر فنزحناها فما ترك منها قطرة فبلغ ذلك إلى النبي ص فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض و دعا ثم صبه فيها و تركها ثم إنها أصدرتنا نحن و ركابنا و في حديث سلمة بن الأكوع إما دعا و إما بزق فيها فجاشت فسقينا و أسقينا و عن محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة أن رسول الله ص خرج لزيارة البيت لا يريد حربا فذكر الحديث إلى أن قال رسول الله ص انزلوا فقالوا يا رسول الله ما بالوا ذي ماء فأخرج رسول الله ص من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له أنزل في بعض هذه القلب فأغرزه في جوفه ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن و عن عروة و ذكر خروج النبي ص قال و خرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح و إلى الماء فنزلوا عليه فلما رأى رسول الله ص أنه قد سبق نزل على الحديبية و ذلك في حر شديد و ليس فيها إلا بئر واحدة فأشفق القوم من الظمأ و القوم كثير فنزل فيها رجال يمتحونها و دعا رسول الله ص بدلو من ماء فتوضأ و مضمض فاه ثم مج فيه و أمر أن يصب في البئر و نزع سهما من كنانته و ألقاه في البئر فدعا الله تعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها و هم جلوس على شفتها
و روى سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر كم كنتم يوم الشجرة قال كنا ألفا و خمسمائة و ذكر عطشا أصابهم قال فأتى رسول الله ص بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعهكأنه العيون قال فشربنا وسعنا و كفانا قال قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف كفانا كنا ألفا و خمسمائة (و ثالثها) أن المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد و العوفي و روي عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء قال شهدنا الحديبية مع رسول الله ص فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزءون الأباعر فقال بعض الناس لبعض ما بال الناس قالوا أوحي إلى رسول الله ص فخرجنا نوجف فوجدنا النبي ص واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس إليه قرأ «إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» السورة فقال عمر أ فتح هو يا رسول الله قال نعم و الذي نفسي بيده إنه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من