مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٢ - المعنى
(١) - أن المعنى يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في الدنيا فاستحقوا به المصير إلى الثواب و الكون في الجنان فيقولون إنا كنا في دار التكليف مشفقين أي خائفين رقيقي القلب فإن الإشفاق رقة القلب عما يكون من الخوف على الشيء و الشفقة نقيض الغلظة و أصله الضعف من قولهم ثوب شفق أي ضعيف النسج و منه الشفق للحمرة عند غروب الشمس لأنها حمرة ضعيفة و قوله «فِي أَهْلِنََا مُشْفِقِينَ» يريد فيمن يختص به ممن هو أولى بنا و الأهل هو المختص بغيره من جهة ما هو أولى به و السموم الحر الذي يدخل في مسام البدن يتألم به و أصله من السم الذي هو مخرج النفس فكل خرق سم أو من السم الذي يقتل قال الزجاج يريد عذاب سموم جهنم و هو ما يوجد من لفحها و حرها} «إِنََّا كُنََّا مِنْ قَبْلُ» أي في الدنيا «نَدْعُوهُ» أي ندعو الله تعالى و نوحده و نعبده «إِنَّهُ هُوَ اَلْبَرُّ» أي اللطيف و أصله اللطف مع عظم الشأن و منه البرة للطفها مع عظم النفع بها و قيل البر الصادق فيما وعده «اَلرَّحِيمُ» بعباده.