مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٨ - المعنى
(١) - أي و شر المنايا ميتة ميتو قال ذو الرمة :
لهم مجلس صهب السبال أذلة # سواسية أحرارها و عبيدها
أي لهم أهل مجلس (و ثانيها) أنه سبحانه أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر فإن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت بكاه السماء و الأرض و أظلم لفقده الشمس و القمر قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز :
الشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل و القمرا
أي ليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل و القمر لأن عظم المصيبة قد سلبها ضوءها و قال النابغة :
تبدو كواكبه و الشمس طالعة # لا النور نور و لا الإظلام إظلام
و ثالثها أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء و قد روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل و هل يبكيان على أحد قال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء و روى أنس عن النبي ص قال ما من مؤمن إلا و له باب يصعد منه عمله و باب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه فعلى هذا يكون معنى البكاء الإخبار عن الاختلال بعده كما قال مزاحم العقيلي :
بكت دارهم من أجلهم فتهللت # دموعي فأي الجازعين ألوم
أ مستعبرا يبكي من الهون و البلى # أم آخر يبكي شجوه و يهيم
و قال السدي لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) بكت السماء عليه و بكاؤها حمرة أطرافها و روى زرارة بن أعين عن أبي عبد الله (ع) أنه قال بكت السماء على يحيى