مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦ - الحجة
(١) - بعده لأن حرف الاستثناء في معنى حرف النفي أ لا ترى أنك إذا قلت قام القوم إلا زيدا فالمعنى قام القوم لا زيد فكما لا يعمل ما قبل حرف النفي فيما بعده كذلك لا يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تاما فيما بعده إذ كان بمعنى النفي و كذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها نحو ما أنا الخبز إلا آكل كما لم يعمل ما بعد حرف ماضي فيما قبله فإذا كان كذلك لم يتصل الجار بما قبل إلا و يمتنع أن يتصل به الجار من وجه آخر و هو أن قوله «أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ» في صلة وحي الذي هو بمعنىأن يوحي فإذا كان كذلك لم يجز أن يحمل الجار الذي هو من قوله «أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ» علي «أَوْ يُرْسِلَ» لأنك تفصل بين الصلة و الموصول بما ليس منهما أ لا ترى أن المعطوف على الصلة في الصلة فإذا حملت على العطف على ما ليس في الصلة فصلت بين الصلة و الموصول بالأجنبي الذي ليس منهما فإذا لم يجز حمله على يكلمه من قوله «مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ» و لم يكن بد من أن يعلق الجار بشيء و لم يكن في اللفظ شيء تحمله عليه أضمرت يكلم و جعلت الجار في قوله «أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ» متعلقا بفعل مراد في الصلة محذوف منها للدلالة عليه و قد يحذف من الصلة أشياء للدلالة عليها و يكون في المعنى معطوفا على الفعل المقدر صلة لأن الموصولة و هي يوحي فيكون التقدير ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يكلمه من وراء حجاب فحذف يكلم من الصلة لأن ذكره قد جرى و إن كان خارجا من الصلة فحسن ذلك حذفه من الصلة و سوغه أ لا ترى أن ما قبل حرف الاستفهام مثل ما قبل الصلة في أنه لا يعمل في الصلة كما لا يعمل ما قبل الاستفهام فيما كان من حيز الاستفهام و قد جاء آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ و المعنى الآن آمنت و قد عصيت قبل فلما كان ذكر الفعل قد جرى في الكلام أضمر و لا يجوز أن يقدر عطف «أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ» على الفعل الخارج من الصلة فيفصل بين الصلة و الموصول بالأجنبي منهما كما فصل في قوله «إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» ثم قال «أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ» فعطف بأو على ما في الصلة بعد ما فصل بين الصلة و الموصول بقوله «فَإِنَّهُ رِجْسٌ» لأن قوله فَإِنَّهُ رِجْسٌ من الاعتراض الذي يسدد ما في الصلة و يوضحه فصار بذلك بمنزلة الصفة لما في الصفة من التبيين و التخصيص و مثل هذا في الفصل في الصلة قوله تعالى «وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ» و فصل بقوله جزاء بمثلها و عطف عليه قوله «وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ» على الصلة مع هذا الفصل من حيث قوله «جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا» يسدد ما الصلة و أما من رفع فقال أو يرسل رسولا